أحمد عبد الباقي
167
سامرا
ملأت جوانبه الفضاء وعانقت * شرفاته قطع السحاب الممطر عال على لحظ العيون ، كأنما * ينظرن منه إلى بياض المشتري وتسير دجلة تحته ، ففناؤه * من لجة غمر وروض أخضر أعطيته محض الهوى ، وخصصته * بصفاء ود منك غير مكدر واسم شققت له من اسمك فاكت * سى شرف العلو به وفضل المفخر وتظهر القصيدة ما كان عليه القصر من سعة المساحة ، وكثرة الشرفات وارتفاعها الذي يناطح السحاب العالي . وان فخامته مما تعجز عن بناء مثله الملوك ، وتقصر عنه أبنية الروم والفرس . وانه كان يطل على دجلة ، وتحيط به الرياض الخضر ، وان الخليفة سماه باسمه ، وذلك مما زاده فخرا وجلالا . وقد أنشأ المتوكل على اللّه امام قصره الجعفري بركة سميت باسمه أيضا هي « البركة الجعفرية » التي اشتهرت بسعتها وجمال تنسيقها ، واعتبرت في يومها من عجائب الزمان . ولم يبق منها اليوم سوى حفرة عميقة تحيط بها اطلال القصر الجعفري في خرائب مدينة المتوكلية ، وهي مستطيلة الشكل يبلغ طولها زهاء 120 مترا وعرضها حوالي 80 مترا ، اي بمساحة تقرب من عشرة آلاف متر مربع . وكان المتوكل على اللّه جعل فرعا من النهر الجعفري ينتهي إليها من جهتها الشرقية ليزودها بالمياه . كما أنشأ لها ثلاثة كهاريز تخرج من قمرها عند ضلعها الجنوبية ، ثم