أحمد عبد الباقي
150
سامرا
على بعد عشرين كيلومترا تقريبا من سامراء الحالية « 2 » . وقالوا له ان المعتصم قد رأى أن يبني هنا مدينة ويحفر نهرا كان في الدهر القديم « 3 » ، فلقي ذلك هوى في نفسه . ويظهر انه فضل هذا الموضع لأنه يمتد على ضفاف دجلة مثل مدينة سامرا ، وان فيه نهرا مندرسا يسد حاجة المدينة الجديدة ومنشآتها من المياه إذا ما أعيد حفره . وقد أيد المهندسون صلاحية المنطقة للبناء ، وان من الممكن احياء النهر المذكور إذا ما توفرت النفقات اللازمة لذلك ، وكانوا قدروا النفقة على احيائه بألف الف وخمسمائة ألف دينار « 4 » . ومع جسامة المبلغ فقد رضى المتوكل على اللّه وطاب نفسا وأمر بالمباشرة بحفره بنفس الوقت الذي بوشر فيه بتخطيط المدينة والبناء فيها . وقد حدد البلاذري موضع المدينة بقوله « ثم إنه احدث مدينة سماها المتوكلية وعمرها وأقام بها واقطع الناس فيها القطائع ، وجعلها فيما بين الكرخ المعروف بفيروز والقاطول ، فدخلت الدور والقرية المعروفة بالماحوزة فيها ، وبنى بها مسجدا جامعا » « 5 » . كانت اعمال تأسيس المدينة وبنائها بدأت مع البدء بحفر النهر ، فكان لا بد من توفير المياه اللازمة لأعمال البناء ، ولذا امر المتوكل على اللّه بانشاء كهريز يستمد مياهه من نهر دجلة بالقرب من تكريت ويحملها إلى موقع المدينة الجديدة على شاكلة قناة سامرا التي سبق ان أنشئت لإيصال المياه إلى سامرا وكانت قناة جوفية ، ويمكن تتبع آثار هذا الكهريز على طول المسافة من صدره حتى
--> ( 2 ) ري سامراء 2 / 315 . ( 3 ) كتاب البلدان / 266 . ( 4 ) كتاب البلدان / 266 . وفي الطبري 9 / 212 ان ما قدر من النفقة كان مائتي ألف دينار . ( 5 ) فتوح البلدان / 295 - 296 .