أحمد عبد الباقي
151
سامرا
مدينة المتوكلية . فهو يبدأ من دجلة بالقرب من تلول هطرة ، ثم يسير بموازاة قناة سامرا « قناة المتوكل » فيخترق الدور ، ويتابع سيره إلى جانب كهريزي القناة المذكورة حتى يصل امام قنطرة الرصاص التي على القاطول الاعلى ، فينحرف نحو الغرب . وبعد ان يقطع قناة سامرا والقاطول يتجه نحو مدينة المتوكلية . ولا تزال شبكة الكهاريز التي كانت تتفرع من الكهريز المذكور ماثلة يمكن مشاهدتها في عدة أمكنة داخل اطلال مدينة المتوكلية « 6 » . وكان ذلك ضروريا لتعذر نقل كميات المياه المطلوبة للبناء من نهر دجلة على ظهور الحيوانات . وقد عين المهندسون مواضع قصور الخليفة ، ودار الخلافة والدواوين الرسمية ، والمناطق السكنية ، وقطائع القواد والجند . ووضعوا التفصيلات اللازمة لعمرانها ، وجيء بالعمال والبنائين ، وقام العمل على قدم وساق لانجاز المدينة بأقصر وقت ممكن . ومدوا الشارع الأعظم من دار اشناس التي بالكرخ ، وكانت قد صارت للفتح بن خاقان ، مسافة ثلاثة فراسخ شمالا ، وجعلوا عرضه في مدينة المتوكلية مائتي ذراع ، وقدروا ان يحفر على جانبيه جدولان يجري فيهما الماء من النهر الكبير الذي بوشر بحفره . واقطع الخليفة ولاة عهوده الثلاثة وسائر أولاده ، وقواده وكتابه وجنده ، وسائر الناس كافة ، عن يمين الشارع الأعظم وعن يساره ، وجعل الأسواق الكبيرة في موضع منعزل ، كما جعل في كل مربعة وقطيعة سوقا خاصا بها « 7 » . وقد بدأ العمل في بناء المدينة في سنة 245 ه . وتميز الشارع الأعظم بطوله واستقامته ، ولا سيما بعد ان امتد إلى آخر مدينة المتوكلية وضوعف عرضه . إذ بعد ان يترك سور
--> ( 6 ) ري سامراء 2 / 340 - 342 . ( 7 ) كتاب البلدان / 266 - 267 .