أحمد عبد الباقي

149

سامرا

الفصل الرابع تأسيس مدينة المتوكلية ( الجعفرية ) 1 - تأسيس المدينة : كان أضخم اعمال المتوكل على اللّه العمرانية تأسيسه مدينة جديدة سميت باسمه . فقد بذل أول امره جهودا كبيرة في توسيع مدينة سامرا وتحسينها وايصال الماء إليها ، وانفق على ذلك أموالا طائلة ، ليجعل منها أجمل مدينة تليق بأن تكون عاصمة الدولة العربية المترامية الأطراف . ولكن سامرا ، مع ما اقامه فيها من منشآت عمرانية ومشاريع اروائية ، لم تشبع طموحه ، بل انها ضاقت باحلامه ورغباته . فراح يفكر في انشاء مدينة جديدة يشرف على تخطيطها وبنائها وفق ما يطمح اليه من شوارع عريضة مستقيمة ، وقصور فخمة جليلة ، وحدائق غناء ومتنزهات جميلة ، ومبان واسعة لدواوين الدولة . واستولت عليه رغبة ملحة في أن تنسب اليه المدينة ليخلد بها اسمه . فأمر محمد بن موسى المنجم ومن يحضر ببابه غيره من المهندسين ان يختاروا موضعا صالحا لانشاء مدينة خاصة به بالمواصفات التي يريدها . فوقع اختيارهم على موضع يقع شمال مدينة سامرا ، بينها وبين تكريت ، يقال له الماحوزة « 1 » ،

--> ( 1 ) كذا سماها اليعقوبي والطبري والبلاذري ، الا ان المسعودي وابن الأثير يسميانها « الماخورة » - كتاب البلدان / 266 ، والطبري 9 / 212 ، وفتوح البلدان ، 295 ، ومروج الذهب 4 / 130 ، والكامل 7 / 87 .