عمر بن أحمد بن أبي جرادة
531
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الفرس ، وخرج من البغلتاق » ، فنجا ، وأحاط النّاس بالجماعة الّذين قفزوا عليه ، وفيهم اثنان كانا يتردّدان إلى « ركابدار » « 1 » الّلالّا ، فقتل ، أحدهما وصلب ، وصلب الركابدار أيضا ، وكتب على صدره : « هذا جزاء من يؤوي الملحدة » . وأما الآخر ، فصعدوا به إلى القلعة ، فضرب ضربا عنيفا ، وثقب كعبه ، ليقرّر على السّبب الّذي أوجب وثوبهم ، فقال للملك الصّالح : « أنت تبعث كتبك إلى مولانا سنان بقتل من أمرنا بقتله ، ثم تنكر فعل ذلك ؟ » فقال : « ما أمرت بشيء » . وكتب إلى « سنان » يعتب عليه فيما فعل بأبي صالح والّلالا ، فقال : « أنا ما فعلت شيئا إلّا بأمرك وخطّك » . وسيّر إليه كتابا فيه علامته بقتل الثّلاثة المذكورين ، فعلم أن ذلك كان مكيدة من كمشتكين . وكان الاسماعيليّة قد اجتهدوا في قتل شاذبخت ، فلم يقدروا على الوثوب عليه ، لشدّة احترازه في القلعة ، فعند ذلك وجد أعداء كمشتكين طريقا للطّعن عليه ، وقالوا : « إنّما أراد قتل هؤلاء ليستقلّ بملكك ، ويفعل فيه ما لا يقدر أن يفعله معهم ، وأنّه قد استصغرك ، واحتقر أمرك » . وكانت حارم لسعد الدّين كمشتكين ، أقطعه إياها الملك الصّالح ، حين أخذها من بدر الدّين حسن ، فأنهي إلى الملك الصّالح أنّ سعد الدّين يريد أن يسلّمها إلى الفرنج ، لأنّ أصله فرنجي ، وأنّه قد قرّر معهم أن
--> ( 1 ) - المسؤول عن حفظ مراكب اللالا .