عمر بن أحمد بن أبي جرادة

532

زبدة الحلب من تاريخ حلب

يبيعها عليهم بمال وافر ، والدّليل على صدق ذلك أنّه أطلق من كان بالقلعة ، من أسرى الفرنج ، من أيّام نور الدّين ، وأطلق البرنس « أرناط » ، فقطع الطّريق بالكرك ، وسيّر أمواله من حلب وغيّبها ، وكتب إليه رجل من الفرنج يقال له ؛ الفارس « بدران » بشيء من ذلك ، وبعث بعدّة كتب من سعد الدّين إلى الفرنج ، تشهد بما أنهاه ، ولعلّه وضع ذلك كله عليه ، حتى نالوا غرضهم منه . فقبض الملك الصّالح على سعد الدّين ، في التاسع من شهر ربيع الأول ، من سنة ثلاث وسبعين ، وكان قد جاء يطلب دستورا إلى حارم ، وطلب تسليمها منه ، فامتنع . فحمل إليها تحت « الحوطة » وجيء به إلى تحت قلعتها ، وعذّب ، فاستدعى بعض من يثق إليه من المستحفظين بالقلعة ، وأسرّ إليهما « 1 » أنّهم لا يسلّمونها ، ولو قطع ، ثم قال لهما جهرا : « بعلامة كذا وكذا ، سلّموا » ، فصعدا إلى القلعة ، وأظهر من فيها العصيان والمقاتلة ، فعذّب عذابا شديدا ، وعلّق برجليه ، وسقط بالخلّ ، والكلس . والدّخان ، وعصر ، وأصحابه يشاهدونه ، ولا يجيبون إلى التسليم . وخرج الفرنج من « أنطاكية » ؛ يطلبون « حاوم » ، فتقدّم الملك الصّالح بخنق كمشتكين ، فخنق بوتر ، وأصحابه يشاهدونه ولا يسلمون ، وكسروا يديه وعنقه ، ورموه إلى خندق « حارم » ، فحين علم الفرنج ذلك ساروا إلى شيزر .

--> ( 1 ) - لعل عدد من استدعاه ممن كان يثق به كان اثنين .