عمر بن أحمد بن أبي جرادة

518

زبدة الحلب من تاريخ حلب

« الملك الصّالح » ، فاتّفق رأيهم في قنّسرين على قبض أولاد الدّاية ، وتحالفوا على أن قدّموا كمشتكين ، فلمّا رحلوا من قنّسرين ، بدأوا بسابق الدّين ، وكان قد وجّهه إلى دمشق في تقرير الأمور ، فقبضوه ، وحفظوا الطّرق لئّلا يصل إلى حلب من يخبر أخويه ، إلى أن صعدوا إلى القلعة - كما ذكرنا - [ مقتل أبو فضل بن الخشاب ] وأما أبو الفضل بن الخشّاب ، فإنّ « الملك الصالح » أمنّه ، وسيّر له خاتما ، وركب إلى القلعة ، ومعه خلق كثير من أهل حلب ، وعوامّها ، يمشون في خدمته ، وأكّد أمره ، وقرّر على أن يقتل ، فلما دخل إلى القلعة ، ووصل قدّام الفرن بالقلعة ، ضربه عليّ أخو عز الدين جورديك فرماه . وجاء بعض أجناد القلعة فاحتزّ رأسه ، وجعلوه على باب القلعة . ثم رفع على رمح إلى برج بالقلعة ، يقال له « برج الزيت » ؛ وتفرّق أصحابه من تحت القلعة ، عند ذلك . واستولى على دولة « الملك الصالح » أمير لالا المجاهد ياقوت ، وهو الحاكم عليه ، وهو الّذي ربّاه ، وجمال الدين شاذبخت الهندي وهو والي القلعة والحاكم بها ، وسعد الدين كمشتكين مقدّم العساكر ومتوّلي إقطاعهم ، وشهاب الدين أبو صالح بن العجمي ، وزير الملك الصالح ؛ فخاف ، وولّوا رئاسة حلب الرئيس صفيّ الدين طارق بن الطريرة ، وعزلوا أبا محمد الحكم ، وكان يتولّى الرئاسة في أيام نور الدّين . فخاف ابن المقدّم والأمراء ، الذين بدمشق ، أن يستقرّ أمر كمشتكين بحلب ، فيأخذ الملك الصالح ، ويسير إلى دمشق ، ويفعل كما فعل بأولاد