عمر بن أحمد بن أبي جرادة

519

زبدة الحلب من تاريخ حلب

الدّاية ، فكاتبوا سيف الدّين غازي صاحب الموصل ، ليصل إليهم ، ويسلّموا إليه دمشق ، فخاف أن تكون مكيدة منهم ، فامتنع من ذلك ، وراسل سعد الدّين كمشتكين والملك الصالح ، وصالحهما على الجزيرة ، وابقائها في يده . فخاف الأمراء ، بدمشق من اتفاق « سيف الدين » و « الملك الصّالح » عليهم ، فكاتبوا « الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب » ، واستدعوه من مصر ليملكوه عليهم ؛ فسار من مصر في سبعمائة فارس ، والفرنج في طريقه ، فلم يبال بهم ، فخرج إليه صاحب بصرى - وكان ممّن كاتبه - . [ قدوم صلاح الدين إلى دمشق ] ولما وصل إلى دمشق خرج كلّ من كان بها من العسكر ، والتقوه ، ودخل البلد ، ونزل في دار أبيه المعروفة بدار « العقيقي » « 1 » ، وعصى عليه في القلعة خادم اسمه « ريحان » فأعلمه أنه إنما جاء في خدمة « الملك الصالح » فسلّم إليه القلعة ، وصعد « الملك الناصر » إليها ، وأخذ ما فيها من الأموال ، فاستعان به ، وتزوّج « خاتون بنت معين الدّين » ، وكانت زوجة « نور الدّين » ، واستخلف أخاه طغتكين سيف الإسلام . وسار إلى حمص وحماة ، وهما في اقطاع « فخر الدّين مسعود بن الزعفراني » . وكان ظالما ، فسار منها بعد موت « نور الدّين » ، فملك « الملك الناصر » في حادي عشر جمادى الأولى ، من سنة سبعين ، مدينة حمص .

--> ( 1 ) - المكان الذي يقوم فيه الآن بناء المكتبة الظاهرية بدمشق .