عمر بن أحمد بن أبي جرادة
507
زبدة الحلب من تاريخ حلب
لقاتلته عليها حتّى أمنعه أو أقتل » . ففعل ما أشار به عليه والده ، فترك نور الدّين قصده ، واشتغل بغيره . وخرج نور الدّين بالعساكر ، ففتح حصن عرقة ، وصافيتا ، وعريمة « 1 » ، ونهب وخرّب بلاد الفرنج ثم هادنهم . ثمّ إن الفرنج ساروا إلى بلد حوران في سنة ثمان وستّين للغارة ، فسار نور الدّين إليهم ، فنزل عشترا ، وسيّر عسكره إلى أعمال طبريّة ، فغنموا غنائم عظيمة ، وعادوا . [ علاقات نور الدين مع مليح الأرمني ] وكان نور الدّين قد استخدم مليح بن لاون ، ملك الأرمن ، وأقطعه أقطاعا من بلاد الإسلام ، وحضر معه حروبا متعدّدة فأنجده في هذه السّنة بطائفة من عسكره ، فدخل مليح إلى أذنه وطرسوس والمصّيصة ، وفتحها من يد ملك الرّوم ، وأرسل إلى نور الدّين كثيرا من غنائمهم وثلاثين أسيرا من أعيانهم « 2 » . وقصد قلج أرسلان ذا النّون بن الدّانشمند صاحب ملطية وسيواس « 3 » ، وأخذ بلاده ، وأخرجه عنها طريدا ، فاستجار بنور الدين ، ووصل إليه فأكرمه ، وسيّر إلى قلج أرسلان يشفع إليه في إعادة بلاده إليه ،
--> ( 1 ) - قلعة قريبة من منطقة صافيتا . ( 2 ) - انظر وليم الصوري ص 962 - 963 . ( 3 ) - هي الآن مركز ولاية في تركية وتبعد عن أنقره مسافة 225 كم .