عمر بن أحمد بن أبي جرادة

508

زبدة الحلب من تاريخ حلب

فلم يفعل فسار نور الدّين إليه في هذه السّنة فابتدأ بكيسوم « 1 » ، وبهسنى « 2 » ، ومرعش ، ومرزبان « 3 » ، وما يليها ، وكان ملكه مرعش ، في أوائل ذي القعدة ، والباقي بعدها . وسيّر طائفة من عسكره إلى سيواس ، فملكها ؛ وراسله قلج أرسلان في الصّلح ، وأتاه من أخبار الفرنج ما أزعجه فصالحه ، وأعطى سيواس ذا النّون ، وجعل معه قطعة من عسكره ، وشرط على قلج أرسلان إنجاده بعساكره إلى الغزاة . واتّفق نور الدّين وصلاح الدّين على أن يصل كلّ واحد منهما من جهته ، وتواعدا على يوم معلوم على أن يتّفقا على قتال الفرنج ، وأيهما سبق أقام للآخر منتظرا ، إلى أن يقدم عليه ، فسبق صلاح الدّين ووصل إلى الكرك وحصره . وسار نور الدين فوصل الرّقيم « 4 » - وبينه وبين الكرك مرحلتان - فخاف صلاح الدّين ، واتّفق رأيه ورأي أهله على العود إلى مصر لعلمهم بأنّهما متى اجتمعا كان نور الدّين قادرا على أخذ مصر منه . [ وفاة نجم الدين أيوب ونور الدين ] فعاد إلى مصر ، وأرسل الفقيه عيسى إلى نور الدّين يعتذر عن رحيله

--> ( 1 ) - انظر حولها الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 2 ص 442 - 443 . ( 2 ) - انظر حولها بغية الطلب ص 326 . ( 3 ) - انظر حولها بغية الطلب ص 325 . ( 4 ) - قال ياقوت في معجمه : « وبقرب البلقاء من أطراف الشام موضع يقال له الرقيم ، يزعم بعضهم أن به أهل الكهف » والمعني بهذا منطقة البتراء بالأردن .