عمر بن أحمد بن أبي جرادة
499
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وسلّم إليه القلعة في سنة أربع وستّين ، وقيل لمالك : « أيّما أحبّ إليك سروج أو القلعة ؟ » فقال : « هذه أكثر مالا ، وأمّا العزّ ففارقناه بالقلعة » . وفي هذه السّنة أطلق نور الدّين في بلاده بعض ما كان قد بقي من المظالم والمؤن . [ وزارة شيركوه للعاضد ] ثمّ إنّ الفرنج طمعوا في الدّيار المصريّة فصعدوا إليها في سنة أربع وستّين وخمسمائة ، وأخذوا بلبيس ، وساروا إلى القاهرة فقاتلوها ؛ وسيّر العاضد يستغيث إلى نور الدّين ، وسيّر شعور نسائه في الكتب ، فوصله الرّسول وهو بحلب ، وبذل له ثلث بلاد مصر ، وأن يكون أسد الدّين مقيما عندهم . وكتبوا إلى أسد الدّين بمثل ذلك ، فوصل إلى نور الدين إلى حلب من حمص وقد عزم على الايفاد إليه ، فأمره بالتجهّز إلى مصر ، وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثّياب والسّلاح والدّواب ، وحكمه في العسكر والخزائن فاختار ألفي فارس ، وأخذ المال وجمع ستّة آلاف فارس ، وسار هو ونور الدّين إلى دمشق ، فوصلها سلخ صفر ، ورحل إلى رأس الماء « 1 » . وأضاف إلى أسد الدّين جماعة من الأمراء منهم : عزّ الدّين جورديك ، وغرس الدّين قلج ، وشرف الدّين برغش ، وعين الدّولة بن ياروق ، وقطب الدّين ينال بن حسّان ، وصلاح الدّين ابن أخيه .
--> ( 1 ) - نبع السريا في حوران الذي تشرب منه بلدة الشيخ مسكين .