عمر بن أحمد بن أبي جرادة

500

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وسار أسد الدّين ، فلمّا قارب مصر رحل عنها الفرنج إلى بلادهم ، ووصل أسد الدّين إلى القاهرة سابع جمادى الآخرة ، ودخل إليها واجتمع بالعاضد ، وخلع عليه وعاد إلى خيامه ، وفي نفس شاور منه ما فيها ، ولا يتجاسر على إظهاره . وكان شاور يخرج في الأحيان إلى أسد الدّين يجتمع به ، فخرج في بعض الأيّام على عادته فلم يجده في الخيام ، وكان قد مضى لزيارة قبر الشّافعي - رضى اللّه عنه - فلقيه صلاح الدّين ، وجورديك ، في جمع من العسكر وخدموه ، وأعلموه أنّ أسد الدّين قد مضى للزيّارة فقال : « نمضي إليه » فساروا جميعا ، فساوره صلاح الدّين وجورديك ، وألقياه إلى الأرض ، فهرب عنه أصحابه وأخذ أسيرا . وأرسلوا إلى أسد الدّين فحضر في الحال ، وجاءه التّوقيع في الحال بالوزارة على يد خادم خاص ، ويقول : « لا بدّ من رأسه » ، جريا على عادتهم في وزرائهم أنّ الذي يقوى على الآخر يقتله ، فقتل وأنفذ رأسه إلى العاضد « 1 » . وأنفذ إلى أسد الدّين خلعه الوزارة ، فسار ودخل القصر ، وترتّب وزيرا في سابع عشر شهر ربيع الآخر ، ودام آمرا ناهيا إلى أن عرض له خوانيق ، فمات في الثّاني والعشرين من جمادى الآخرة « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر لمزيد من التفاصيل وليم الصوري ص 928 - 936 . ( 2 ) - توفي نتيجة نهمه وتخليطه بالطعام انظر ما ذكره ابن الأزرق الفارقي ص 5319 من الموسوعة الشامية .