عمر بن أحمد بن أبي جرادة

498

زبدة الحلب من تاريخ حلب

لا يقيمون في البلاد ، فاصطلحوا على ذلك ، وعاد إلى الشّام ، وتسلّم المصريّون الإسكندرية « 1 » . وأمّا نور الدّين فإنّه جمع العساكر في هذه السّنة ، ودخل من حمص إلى بلاد الفرنج ، فنازل عرقة ، ونهب بلدها ، وخرّب بلادهم ، وفتح صافيتا والعريمة ، وعاد إلى حمص ، وخرج إلى بانياس ، وخرج إلى هونين « 2 » ، فانهزم الفرنج عنه وأحرقوه ، فوصل إليه نور الدين من الغد ، فخرب سوره وعاد . وكان حسّان صاحب منبج قد مات ، وأقطع نور الدّين منبج ولده غازي بن حسّان ، فعصى عليه في هذه السّنة ، فسيّر إليه عسكرا ، وأخذوها منه فأقطعها أخاه قطب الدّين ينال بن حسّان ، وهو الّذي ابتنى المدرسة الحنفيّة بمنبج . وفي سنة ثلاث وستّين وخمسمائة ، نزل شهاب الدّين مالك بن عليّ بن مالك صاحب قلعة جعبر ليتصيّد ، فأخذه بنو كلاب أسيرا وحملوه إلى نور الدّين في رجب ، فاعتقله وأحسن إليه ، ورغّبه في الأقطاع فلم يجبه ، فعدل إلى الشدّة والعنف . ثمّ سيّر إليها عسكرا فلم يقدر على فتحها ، فعدل إلى اللّين مع صاحبها ، إلى أن اتّفق الحال على أن عوّضه عنها بسروج وبزاعا والملوحة « 3 » ،

--> ( 1 ) - انظر وليم الصوري ص 913 - 922 . ( 2 ) - هونين حصن بجبل عاملة في جنوب لبنان الحالي . انظر معجم البلدان . ( 3 ) - الملوحة قرية كبيرة من قرى حلب .