عمر بن أحمد بن أبي جرادة
497
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وعبر النّيل إلى الجانب الغربي عند أطفيح « 1 » ، وحكم على البلاد الغربيّة ، ونزل بالجيزة مقابل مصر ، فأقام نيّفا وخمسين يوما . فأرسل شاور واستنجد بالفرنج ، فسار أسد الدّين إلى الصّعيد ، وبلغ إلى موضع يعرف بالبابين « 2 » ؛ وسارت العساكر المصريّة والفرنجيّة خلفه ، فوصلوا إليه وهو على تعبئة وقد جعل أثقاله في القلب ليتكثّر بها ؛ وجعل ابن أخيه صلاح الدين في القلب ، وأوصاهم متى حملوا عليه أن يندفع بين أيديهم قليلا ، فإذا عادوا فارجعوا في أعقابهم . واختار من يثق بشجاعته ، ووقف بهم في الميمنة ، فحمل الفرنج على القلب ، فاندفع بين أيديهم غير مفرقين ، فحمل أسد الدّين بمن معه على من بقي منهم ، فهزمهم ووضع السّيف فيهم ، وأكثر القتل والأسر ، وعاد الذين حملوا على القلب فوجدوا أصحابهم قد مضوا قتلا وأسرا فانهزموا . وسار أسد الدّين إلى الاسكندريّة ، ففتحها باتّفاق من أهلها ، واستناب بها صلاح الدين ، وعاد إلى الصّعيد ، وجبى أمواله . وتجمّع الفرنج والمصريّون ، وحصروا صلاح الدّين بالاسكندريّة ، فصبروا على الحصار إلى أن عاد أسد الدّين ، فوقع الصّلح على أن بذلوا لأسد الدين خمسين ألف دينار ، سوى ما أخذ من البلاد ، وأن الفرنج
--> ( 1 ) - بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر ، على شاطىء النيل في شرقيه . معجم البلدان . ( 2 ) - على عشرة أميال من المنية . وليم الصوري ص 911 - 913 مع وصف المعركة بتفاصيل مفيدة جدا .