عمر بن أحمد بن أبي جرادة

699

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وحين سمع « الخوارزميّة » تجمّع العساكر بحلب ، عادوا من أقطاعاتهم ، وتجمّعوا « بحرّان » ، وعزموا على العبور إلى جهة حلب ، ومعاجلتهم قبل أن يكثر جمعهم ، وظنّوا أنهم يبادرون إلى صلحهم . وكان « عليّ بن حديثة » ، قد انفصل عن « الخوارزمية » وظاهر ابن غنام ، قد خدم بحلب ، وأمّر في سائر العرب ، وزوّجته « الملكة الخاتون » بعض جواريها ، وأقطعته أقطاعا ترضيه . فسار « الخوارزمية » ، من « حرّان » ، في يوم الاثنين سادس عشر شهر رجب ، من سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وتتابعوا في الرّحيل ، ووصلوا إلى « الرّقة » ، وعبروا « الفرات » ، وبلغ خبرهم إلى حلب ، فبرز « الملك المنصور » خيمته ، وضربها شرقيّ حلب ، على أرض « النّيرب » و « جبرين » ، وخرجت العساكر ، بخيمها حوله . ووصل « الخوارزميّة » إلى « الفايا » ثم إلى « دير حافر » ثم إلى « الجبّول » ، وامتدوا في أرض « النّقرة » . وأقام « الملك المنصور » ، والعسكر معه ، في الخيم ، ويزك الخوارزميّة في « تلّ عرن » ، ويزك الملك المنصور على « بوشلا » ، والعربان يناوشون « الخوارزميّة » . وعاث الخوارزميّة في البلد ، وأحرقوا الأبواب الّتي في القرى ، وأخذوا ما قدروا عليه ، وكان الفساد في هذه المرّة ، أقلّ من المرّة الأولى . وكان البلد قد أجفل ، فلم ينتهبوا إلّا ما عجز أهله عن حمله ، وتأخّر لقاء العسكر الخوارزميّة ، لأنّهم لم يتكملوا العدّة ، ورحل الخوارزميّة ، فنزلوا