عمر بن أحمد بن أبي جرادة

698

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وخرّبوا دورها ، ونبشوها ، فعثروا فيها على أموال عظيمة ، وسبوا أولادهم ونساءهم ، وجاهروا اللّه تعالى بالمعاصي في حرمهم ، والتجأ لّمة من النّساء إلى « المسجد الجامع » ، فدخلوا عليهنّ ، وفحشوا ببعضهن في المسجد الجامع ، وكان الواحد منهم يأخذ المرأة ، وعلى صدرها ولدها الرّضيع ، فيأخذه منها ، ويضرب به الأرض ، ويأخذها ، ويمضي . ووصل الخبر بكسرة عسكر حلب إلى حمص إلى « الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد » ، وقد عزم على الدخول إلى بلد « الفرنج » للغارة ، وعنده من عسكره وعسكر دمشق مقدار ألف فارس ، فساق بمن معه من العسكر . ووصل إلى حلب في يوم السّبت الثالث والعشرين ، من شهر ربيع الآخر . وخرج السّلطان وأهل البلد ، والتقوه إلى « السّعدي » ، ونزل « الهزّازه » ، ثم أخليت له في ذلك اليوم دار « علم الدّين قيصر الظّاهري » . بمصلّى العيد العتيق - خارج « باب الرّابية » - فأقام بها ، واستقرّ الأمر معه على أن يستقدم العساكر ، وتجمع ، ووقع التوثّق منه ، وله ، بالأيمان والعهود . وسيّرت رسولا إلى الملك « الصالح إسماعيل بن الملك العادل » لتحليفه ، فسرت ، ووصلت إلى دمشق ، وحلّفته في جمادى الآخرة من السّنة ، وطلبت منه نجدة من عسكره ، زيادة على من كان منهم بحلب ، فسيّر نجدة أخرى ، وأطلق الأسرى « الداويّة » ، الذين كانوا بحلب استكفاء لشرّهم .