عمر بن أحمد بن أبي جرادة
694
زبدة الحلب من تاريخ حلب
« أوشين » - من بلد البيرة - وطمعوا في أطراف بلد « البيرة » ، واستولوا على قلعة « حرّان » ، حين كان « الملك الصالح » محبوسا « بالكرك » ، وامتدّت أطماعهم إلى البلاد المجاورة لهم ، وكثير تثقيلهم على الملك « الحافظ أرسلان بن الملك العادل » ، بناحية « قلعة جعبر » ، وهو يداريهم ، ويبذل لهم الأموال ؛ وأطماعهم تشتدّ . واتّفق أنه فلج ، وخاف من ولده ، فأرسل إلى أخته « الملكة » بحلب يطلب منها أن تقايضه « بقلعة جعبر » و « بالس » . إلى شيء تعمل له ، بمقدار « قلعة جعبر » و « بالس » . فاتّفق الأمر على أن تعوّضه « بعزاز » ، ومواضع تعمل بمقدار ذلك . وسيّر من حلب من تسلّم « قلعة جعبر » ، في صفر من سنة ثمان وثلاثين وستمائة . ووصل « الملك الحافظ » إلى حلب ، في هذا الشّهر ، وصعد في المحفّة إلى القلعة ، واجتمع بأخته « الملكة » ، وأنزل في الدار المعروفة « بصاحب عين تاب » - تحت القلعة - وسلمت إلى نوّابه « قلعة عزاز » . فخرج الخوارزمية ، عند ذلك ، وأغاروا على بلد « قلعة جعبر » ، ووصلوا إلى « بالس » ، فأغاروا عليها ، ونهبوها ، ولم يسلم منها إلّا من كان خرج عنها إلى حلب وإلى منبج . وفي هذا الشّهر ، توفّي القاضي « جمال الدّين أبو عبد اللّه ، محمد بن عبد الرّحمن بن علوان » - قاضي حلب - وولّى قضاءها بعده نائبه ابن أخيه « كمال الدين أبو العبّاس ، أحمد بن القاضي زين الدّين أبي محمد » .