عمر بن أحمد بن أبي جرادة
681
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ذلك العسكر ، ونهبه . وتخوف أمراء حلب ، أن يكون ذلك بأمر « ملك الرّوم » ، فسيّروا رسولا إلى ملك الروم ، في معناه ، فأنكر ذلك ، وأمر بردّ ما أخذه ، من بلد حلب ، فردّ بعضه ، وانكف عن العيث والفساد . وبذل « ملك الروم » من نفسه الموافقة ، والنصرة « للملك النّاصر » ، وكفّ من يقصد بلاده بأذى ، فسيّر له تقدمة سنيّة ، من حلب ، على يد « شرف الدين بن أمير جاندار » ، فأكرم الرّسول إكراما كثيرا ، وسيّر اليه رسول في الباطن ، وهو أوحد الدّين - قاضي خلاط - فاستحلفه على الموالاة « للملك الناصر » ، والذبّ عن بلاده ، ودفع من يقصدها . واتفق أيضا ، في هذه السنة ، تحرّك الداويّة ، من « بغراس » ، وأغاروا في بلد « العمق » ، واستاقوا أغناما للتركمان ، ومواشي لغيرهم كثيرة . فخرج « الملك المعظم بن الملك الناصر » يقدم عسكر حلب ، ونزلوا على « بغراس » وحصروها مدّة ، حتى ثغروا مواضع من سورها ، ونفد ما فيها من الذخائر ، وأشرفت على الأخذ ، فسيّر البرنس - صاحب أنطاكية - وشفع فيهم ، بعد أن كان مغاضبا لهم ، فرأوا المصلحة ، في إجابته إلى ذلك ، وعقدوا الهدنة مع الداويّة ، على « بغراس » ، ورحلوا عنها ، ولو أقاموا عليها يومين آخرين ، لما استطاع من فيها الصبر على المدافعة . وسار العسكر عن « بغراس » ، بعد أن أخربوها ، وبلدها ، خرابا شنيعا ، ونزل العسكر الاسلامي بالقرب من « دربساك » ، فجمع « الداويّة »