عمر بن أحمد بن أبي جرادة

682

زبدة الحلب من تاريخ حلب

جموعهم ، واستنجدوا بصاحب « جبيل » وغيره ، من الفرنج ، وجمعوا راجلا كثيرا ، وساروا من جهة حجر « شغلان » إلى « دربساك » ، ظنا منهم أن يكبسوا الربض ، على غرّة من أهله ، وأن ينالوا منه غرضا ، فاستعدّ لهم من بالربض من الأجناد ، ونزل جماعة من أجناد القلعة ، وقاتلوهم في الربض ، قتالا شديدا ، وحموه منهم ، واشتغلوا بقتالهم ، إلى أن وصل الخبر إلى عسكر حلب ، فركبوا ، ووصلوا إليهم ، وقد تعب الفرنج ، وكلّت خيولهم ، فوقعوا عليهم ، فانهزم الفرنج هزيمة شنيعة ، وقتل منهم خلق عظيم ، واستولى المسلمون على فارسهم وراجلهم ، وكان فيهم جماعة من المقدّمين واختبأ منهم جماعة من الخيّالة ، وغيرهم ، خلف الأشجار في الجبل ، فأخذوا ، ولم ينج منهم إلّا القليل ، ودخلوا بالرؤوس والأسرى إلى حلب ، وكان يوما مشهودا وحبسوا في القلعة ، ثم أنزلوا إلى الخندق . واستولى المسلمون على فارسهم وراجلهم ، وكان فيهم جماعة من المقدّمين واختبأ منهم جماعة من الخيّالة ، وغيرهم ، خلف الأشجار في الجبل ، فأخذوا ، وكان يوما مشهودا وحبسوا في القلعة ، ثم أنزلوا إلى الخندق . وفتّت هذه الوقعة في أعضاد « الداويّة » ، بالساحل ، ولم ينتعشوا بعدها ، وكانوا قد استطالوا على المسلمين والفرنج . ومات في هذه السّنة « علاء الدين كيقباذ » - ملك الروم - « بقيصرية » ، في أوائل شوّال ، من سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وسيّرت رسولا إلى ابنه « غياث الدين كيخسرو » ، القائم في الملك بعده ، بالتّعزية ، وتجديد الأيمان عليه ، على القاعدة التي كانت مع أبيه ، فحلّفته على ذلك ، في ذي القعدة .