عمر بن أحمد بن أبي جرادة
680
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ويوافقونه ، على ذلك ، واشترط على « الملك الأشرف » ، أن يولّيه قضاء حلب . فمضى رسولهما إلى « الملك الأشرف » ، واجتمع ببعض خواصّه ، وذكر له الأمر الذي جاء فيه ، فلم يحضره اليه ، وأجابهما بأنّه : « لا تتصوّر أن يبدو مني غدر ، ولا قبيح في حقّ أحد من ذريّة الملك الظاهر » ، وأخبرني « فلك الدّين بن المسيري » أنّه هو الّذي كان المتكلّم بين « الملك الأشرف » ، وبين رسولهما . ونمي هذا الخبر إلى الملكة ، والأمراء ، فسيّروا من يوقف الرسول واتّفق وصوله إلى حلب فقبض في « باب العراق » ، وأصعد إلى القلعة ، وسئل عن ذلك ، فأخبرهم بالحديث على فصّه ، فحبس الرّسول ، وحلقت لحيته ، وسيّر إلى « دربساك » ، وحبس بها ، وأصعد « ابن العجمي » ، وصاحب شيزر ، واعتقلا بالقلعة ، وأخذت أموال صاحب شيزر جميعها ، ولم يتعرّض لأموال ابن العجمي ، تطييبا لقلوب أهله . وداما في الاعتقال ، من جمادى ، من سنة أربع وثلاثين إلى أن مات الملك الكامل ، في سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وأطلقا . وما حدث أيضا ، في سنة أربع وثلاثين ، أنّ أميرا من التركمان ، يقال له « قنغر » جمع إليه جمعا من التركمان ، بعد موت « الملك العزيز » ، وعاث في أطراف بلاد حلب ، من ناحية « قورس » ، وغيرها ، ونهب ضياعا متعدّدة ، وكان يغاز « 1 » ، ويدخل إلى بلد الروم ، فخرج اليه عسكر من حلب ، فكسر
--> ( 1 ) - كذا بالأصل ولعله أراد « يغزو » أو « يغير » .