عمر بن أحمد بن أبي جرادة
670
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وكانت العامة بحلب ، قد ثاروا على محتسبها « مجد الدّين بن العجمي » ، لأن السعر كان مرتفعا ، وقد بلغ الرّطل من الخبز إلى عشرة قراطيس ، ثم انحطّ السعر كان في تقاديم الغلّة ، إلى أن بيع الرطل بخمسة ونصف ، فركب نائب المحتسب وسعّره في البلد بستة قراطيس ، فهاجت العامّة عليه ، وقصدوا دكّة المحتسب ، وهمّوا بقتل نائبه ، وخربوا الدكّة ، ومضوا إلى دار المحتسب ، لينهبوها ، فنزل والي البلد ، والأمير « علم الدّين قيصر » ، وسكنوا الفتنة ، بعد أن صعد جماعة إلى السلطان ، واستغاثوا على المحتسب ، فظفروا بأخيه نائب الحشر « الكمال بن العجمي » ، فرجموه بالحجارة ، فانهزم ، واختفى في بعض دروب حلب ، ثم هرب إلى المسجد الجامع ، فهمّوا به مرّة ثانية ، في الجامع ، فحماه مقدّم الأحداث ، وكان ذلك ، في يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان ، من سنة تسع وعشرين وستمائة . وداوم « الملك العزيز » الخروج إلى الصيّد ، ورمي البندق بنواحي « العمق » وغيرها ، وحسّن له جماعة من أصحابه ، أن يسير إلى قلعة « تلّ باشر » ، ويستولي عليها ، وينزعها من نواب أتابكه « شهاب الدين طغرل » ، وأن يبقي عليه رستاقها ، وأن لا يكون شيء من القلاع إلّا بيده ، فنمى الخبر إلى « أتابك » ، فسيّر إلى الوالي ، وأمره أن لا يعارضه في القلعة ، وأن يسلّمها إليه ، وكان له بها خزانة ، فاستدعاها ، وخرج السّلطان إلى « عزاز » ، وكانت في يد والدة أخت « الملك الصّالح » ، وأولادها بني « ألطنبغا » ، عوّضهم بها « أتابك » عن « بهسنى » ، بعد قتل الرّومي كيكاوس الطنبغا ، فصعد إلى قلعتها ، وولّى بها واليا من قبله ، وأبقى عليهم ما كان