عمر بن أحمد بن أبي جرادة

671

زبدة الحلب من تاريخ حلب

في أيديهم من بلدها . ثم سار السّلطان من « عزاز » ، إلى « تلّ باشر » ، وصعد إلى القلعة ، وولّى فيها واليا من جهته ، وانتزعها من أيدي نواب أتابكه . وبلغه أخذ الخزانة ، من « تلّ باشر » ، فسيّر من اعترض أصحاب « أتابك » في الطّريق ، فأخذ الخزانة منهم ، وكان يظنّ أنّ بها مالا طائلا ، فلم يجد الأمر كما ذكر ، فأعادها على أتابك ، فامتنع من أخذها ، وقال : « أنا ما ادّخرت المال إلّا لك » ثم دخل السّلطان إلى حلب ، وكان ذلك كلّه ، في شهر رمضان ، من سنة تسع وعشرين وستمائة . ثم إن السّلطان « الملك العزيز » ، خرج في خرجاته ، لرمي البندق إلى « حارم » ، وتوجّه منها إلى « دركوش » ثم إلى « أفامية » ، في سنة ثلاثين وستمائة ، فلم يحتفل به صاحب « شيزر » « شهاب الدّين يوسف بن مسعود بن سابق الدّين » ، وأنفذ إليه إقامة يسيرة - وهي شيء من الشّعير على حمير ، سخّرها من بلد شيزر - فشقّ عليه ذلك . فلما دخل حلب استدعى « سيف الدّين عليّ بن قلج الظّاهري » ، وسيّره إلى الملك الكامل ، ليستأذنه في حصار « شيزر » ، وأخذها ، وكانت مضافة إلى حلب ، وإنّما خاف أن يلقي صاحبها نفسه على « الملك الكامل » ، فيشفع إليه في أمره ، فلا يتمّ له ما يريد ، فصعد « سيف الدّين » إلى دمشق ، وقرّر مع الملك الكامل ، الأمر على ما يختاره « الملك العزيز » ؛ وسيّر إلى السّلطان الملك العزيز ، وأعلمه بذلك ، فأخرج العسكر ، « والزّردخاناه » ، ونزل العسكر على « شيزر » ، واحتاط الديوان ، على ما في رستاق « شيزر » من المغلّات .