عمر بن أحمد بن أبي جرادة

669

زبدة الحلب من تاريخ حلب

الدّين ، في نصف شهر رمضان ، من هذه السنة ، ونزل من القلعة ، وركب النّاس في خدمته ، ولم ينزل منها ، منذ توفي الملك الظّاهر ، إلّا هذه المرة ، ثم عاد إلى القلعة ، وكان يركب منها في الأحايين ، إلى أن دخل السّلطان « الملك العزيز » بابنة الملك الكامل ، وبقي « أتابك » مدّة في القلعة ، ثم نزل منها ، وسكن في داره ، التي كانت تعرف بصاحب عين تاب ، تجاه باب القلعة . واستوزر الملك العزيز ، في هذه السّنة ، خطيب القلعة وابن خطيبها « زين الدين عبد المحسن بن محمد بن حرب » ، ومال إليه بجملته . وسيّر الملك العزيز القاضي بهاء الدّين ، في هذه السّنة في شوّال ، إلى مصر ، لإحضار زوجته بنت الملك الكامل ، فأقام بمصر مدة ، إلى أن قدم في صحبتها والدها « الملك الكامل » ، إلى دمشق ، وسيّرها من دمشق صحبته ، وأصحبها من جماعته : فخر الدين البانياسي ، والشريف قاضي العسكر ، وخرج وزيره ، وأعيان دولته ، فالتقوها من حماة ، وأكابر أهل حلب أيضا ، والتقتها والدة السلطان عمّتها من « جباب التركمان » ، والتقاها بقية العساكر ، « بتلّ السلطان » ، والتقاها أخو السّلطان « الملك الصالح » ، في عسكره ، وتجمّله ، وعادت العساكر في تجمّلها ، واصطفت أطلابا طلبا بعد طلب ، في « الوضيحي » . وخرج السّلطان إلى « الوضيحي » ، ودخل مع زوجته ، ليلا ، إلى القلعة المنصورة ، في شهر رمضان ، من سنة تسع وعشرين وستمائة .