عمر بن أحمد بن أبي جرادة

661

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وكانا لما انقضى شهر رمضان ، قد خرجا عن دمشق ، إلى « المرج » ، وورد عليهما رسولا حلب : القاضي زين الدّين ابن الأستاذ نائب القاضي بهاء الدّين ، ومظفّر الدّين بن جورديك ، يطلبان تجديد الأيمان « للملك العزيز » ، و « أتابك » . فوجد « الملك الأشرف » ، وقد أصبح مع « الملك المعظّم » ، بمنزلة التبّع له ، ويطلب مداراته بكلّ طريق ، وهو لا يتجاسر أن ينفرد بهما في حديث ، دون الملك المعظّم ، و « الملك المعظّم » يشترط شروطا كثيرة ، والمراجعات بينهما وبين أتابك إلى حلب مستمرة مدة شهرين . إلى أن وردت الأخبار بنزول « خوارزمشاه » على « أخلاط » ، ومحاصرتها ، وفيها « الحاجب عليّ » - نائب الملك الأشرف - فهجم بعض عسكره أخلاط ، وقام من بها من أهلها وجندها ، وأخرجوهم منها ، كرها . فوافق الملك الأشرف أخاه ، على ما طلبه منه ، واستدعى رسولي حلب ، وحلفا لهما ، ورحل خوارزمشاه عن « خلاط » . وشتّى الملك المعظّم ، والملك الأشرف « بالغور » ، وأضحى « الملك الأشرف » كالأسير في يدي أخيه « الملك المعظّم » ، لا يتجاسر على أن يخالفه في أمر من الأمور ، وهو يتلوّن معه ، وكلّما أجابه « الملك الأشرف » إلى قضية ، رجع عنها إلى غيرها ، وأقام عنده ، إلى أن دخلت سنة أربع وعشرين وستمائة . وانقطعت مراسلة الملك الأشرف إلى حلب ، لكثرة عيون أخيه عليه ، وكونه لا يأمن من جهته من أمر يكرهه ، لأنه أصبح في قبضته ، واتّفق وصولي من الحجّ ، في صفر من هذه السنة ، فاستدعاني « الملك الأشرف » ،