عمر بن أحمد بن أبي جرادة
662
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وحمّلني رسالة إلى أتابك شهاب الدّين ، مضمونها ما قد وقع فيه مع أخيه . « وأنه يتلوّن معه ، تلوّن الحرباء ، ولا يثبت على أمر من الأمور ، وإنّ آخر ما قد وقع بيني وبينه ، أنه التمس مني أن يحلف له أتابك على مساعدته ومعاضدته ، وأن لا يوافق الملك الكامل عليه ، وأنّه متى قصده الملك الكامل ، كان عونا له على الملك الكامل » . فلما أبلغت « أتابك » ما قال ، امتنع من الموافقة على ذلك ، وقال : « أنا حلّفني الملك الأشرف للملك الكامل ، وفي جملة يمينه : أنني لا أهادن أحدا من الملوك على قضيّة إلّا بأمره ، فإذا أراد هذا مني فليأتني بأمر من الملك الكامل ، حتى أساعده على ذلك » . وحين رأى « الملك الأشرف » وقوعه في أنشوطة أخيه ، وأن لا مخلص له إلّا بما يريده ، ساعده على كلّ ما طلبه منه ، واستحلفه على الملك الكامل ، وصاحبي حماة وحمص ، فاطمأن الملك المعظّم إلى ذلك ، ومكّن الملك الأشرف من الرحيل ، فسار إلى « الرّقة » ، في جمادى الآخرة من السنة ، فرجع « الملك الأشرف » عن جميع ما قرّرة مع أخيه ، وتأوّل في أيمانه التي حلفها ، بأنه كان مكرها عليها ، وأنه علم أنه لا ينجيه من يدي أخيه إلّا موافقته فيما طلب ، وندم « الملك المعظّم » على تمكينه من الانفصال عنه ، وسيّر العربان إلى بلد حمص وحماة ، فعاثوا فيهما ، ونهبوا . وخرج عسكر الأنبرور - ملك الفرنج - إلى عكا ، في جموع عظيمة ، فطمع صاحب حماة ، وصاحب حمص في « الملك المعظّم » حينئذ ، وأرسلا إليه يطلبان العوض عما أخذه من بلادهما ، فلاطف حينئذ أخاه « الملك