عمر بن أحمد بن أبي جرادة
660
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ولما وصل « الملك المعظّم » إلى حمص ، اندفع « مانع » وعرب حلب ، والجزيرة ، إلى قنّسرين ، ثم نزلوا قراحصار ، ثم تركوا أظعانهم ، بمرج دابق ، وساروا جريدة إلى نحو حمص ، فتواقع « مانع » وعرب دمشق ، وقعات ، وجرّد عسكر من حلب إلى حمص ، فوصلوا إليها ، قبل أن ينازلها الملك المعظّم ، فحين وصلوها اتّفق وصول عسكر دمشق ، فاقتتلوا ، ثم دخلوا إلى مدينة حمص . وكان « الملك الأشرف » على « الرّقة » فجاءه الخبر بحركة « كيقباذ » ، وخروجه إلى بلاد صاحب « آمد » ، وأخذه « حصن منصور » ، و « الكختا » « 1 » ، فسيّر « الملك الأشرف » نجدة إلى آمد ، فالتقاهم جيش « الرّومي » ، وهزمهم ، فعاد الملك الأشرف إلى « حرّان » ، وخرج من بقي من عسكر حلب إلى حاضر « قنسرين » لانجاد صاحب حمص . ووقع الفناء في عسكر « الملك المعظّم » ، وماتت دوابّهم ، وكثر المرض في رجالهم ، فرحل عن حمص ، في شهر رمضان من السّنة . وسار « الملك الأشرف » ، عند ذلك بنفسه إلى دمشق ، واجتمع بأخيه « الملك المعظّم » قطعا لمادّة شرّه ، وزيّنت دمشق لقدوم الملك الأشرف ، وعقدت بها القباب ، وأظهر الملك المعظّم السّرور بقدومه ، وحكّمه في ماله ؛ وباطنه ليس كظاهره ، ورسله تتردّد إلى « خوارزمشاه » في الباطن ، وجاءته خلعة من « خوارزمشاه » فلبسها .
--> ( 1 ) - حصن على أربعين ميلا من ملطية ، في الجنوب الشرقي منها .