عمر بن أحمد بن أبي جرادة
652
زبدة الحلب من تاريخ حلب
على ظاهرها ، حتى أصلح أمرها مع صاحب « إربل » ، وهادنه . ووصل الملك « الفائز » ، من الديار المصريّة ، مستصرخا ، وطالبا للنجد ، ووصل إلى حلب ، وأنزل « بالميدان الأخضر » ، وسار إلى الموصل ، إلى أخيه « الملك الأشرف » ، فأقام عنده ، بظاهر الموصل ، شهرا ومات . وانفصل الملك الأشرف عن الموصل ، بعد إصلاح أمورها ، وشتّى « بسنجار » ، وقبض على « حسام الدين بن خشترين » - وكان أميرا من أمراء حلب - لغدر بلغه عنه ، وقيّده ، وسيّره ، وابن المشطوب إلى قلعة « حرّان » ، فحبسهما فيها إلى أن ماتا . وقبض على ابن عماد الدّين - صاحب « قرقيسيا » - وأخذها ، « وعانة » والبلاد التي كانت معه من يده ، وقدم حرّان ، فوصل إليه أخوه « الملك المعظّم » في محرّم سنة ثمان عشرة من دمشق ، فوافقه على الصعود إلى الديار المصريّة ، لا زاحة الفرنج عنها ، فجهّز العساكر ، واستدعى عسكر حلب ، وعبر الفرات ، والتقى بعسكر حلب . وسار إلى دمياط ، مع أخيه « الملك المعظّم » ، وخرج الفرنج عن « دمياط » ، ونزلوا في مقابلة المسلمين ، فأرسلوا الماء عليهم ، فمنعهم من العود إلى « دمياط » ، ولم يبق لهم طريق إليها ؛ وزحف المسلمون عليهم ، واستداروا حولهم ، فطلبوا الأمان وتسليم « دمياط » فتسلّمها المسلمون في العشرين من شهر رجب سنة ثمان عشرة وستمائة . وكان الملك المنصور - صاحب حماة - قد توفّي في ذي القعدة ، سنة