عمر بن أحمد بن أبي جرادة

630

زبدة الحلب من تاريخ حلب

أخيه ركن الدّين ، أن يتغيّر قلبه عليه بسببه ، وأنّه ربّما يطلبه منه ، فلا يمكنه تسليمه إليه ، فأعرض عنه . فدخل إلى « ابن لاون » ، ثم خاف منه ، فانهزم ، وترك عنده مالا وافرا ، فاحتوى عليه فردّه عليه ، عند هذه الهدنة . ودفع إليه جميع الأسرى من المسلمين ، الذين كانوا في بلاده ، وأن لا يعرض لبلاد السّلطان الملك الظاهر . ووصلت نجدة حلب إلى حلب . وخرج العادل من دمشق ، في سنة ستّ وستمائة ، وطلب من الملك الظّاهر نجدة ، تكون معه إلى الشرق ، ليمضي إلى خلاط ، لدفع « الكرج » عنها ، فسيّر إليه نجدة ، وعبر « الفرات » . فلما وصل إلى « رأس عين » ؛ رحل « الكرج » عن خلاط ، ووصل إليه صاحب « آمد » ، فسار في العسكر إلى « سنجار » ، وأقطع بلد الخابور ، ونصيبين . ونزل على « سنجار » محاصرا لها ، وشفع إليه مظفّر الدّين بن زين الدّين ، في صاحب سنجار ، فلم يقبل شفاعته . وقال : « لا يجوز لي في الشّرع ، تمكين هؤلاء من أخذ أموال بيت المال في الفساد ، وترك خدمة الأجناد ، وفي مصلحة الجهاد » ، وضايق سنجار ، وقاتلها في شهر جمادى الآخرة . وقام نور الدّين بن عزّ الدّين - صاحب الموصل - في نصرة ابن عمه صاحبها ، واتّفق مع « مظفّر الدّين » ، وتحالفا ، وأفسدا جماعة من عسكر « الملك العادل » وراسلا « الملك الظاهر » ، على أن يجعلاه السّلطان ، ويخطبوا له ، ويضربوا السكّة باسمه .