عمر بن أحمد بن أبي جرادة

631

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وجعل « الملك الظّاهر » يداري الجهتين ، والرسل تتواتر إليه من البلدان ، وهو في الظاهر في طاعة عمّه ، وعسكره معه ، وفي الباطن في النّظر في حفظ سنجار ، ومداخلة المواصلة ، وهو يظهر لعمّه أنه متمّسك بيمينه له ، إلى أن أرسل أخاه « الملك المؤيّد » ، ووزيره « نظام الدّين الكاتب » إلى عمّه ، معلما له أن رسول الموصل ، ومظفّر الدّين ، وصلا يطلبان منه الشفاعة إليه ، في إطلاق سنجار ، وتقرير الأمر على حالة يراها . وتوسّط الحال عند قدومه ، على أن شفع فيهم الملك الظّاهر ، وأطلق لهم « سنجار » ، واستنزلهم عن « الخابور » و « نصيبين » . وعاد « الملك المؤيّد » ، من حضرة عمّه بالبرّ الوافر ، فلما وصل « رأس عين » ، دخل إليها في ليلة باردة كثيرة الثلج ، فنزل في دار فيها منزل مجصّص ، فستر بابه ، وسدّ ما فيه من المنافس ، وأوقد فيه نار في منقل ، وعنده ثلاثة من أصحابه ، فاختنق ، وواحد من أصحابه ، وحمل إلى « حلب » ميتا في شعبان ، من سنة ست وستمائة . وجرى على الملك الظّاهر منه ما لا يوصف من الحزن والأسف . ووصل الملك العادل إلى « حرّان » ، وخافه صاحب الموصل والجزيرة ، فراسل الملك الظّاهر ، وطلب منه أن يخلي بينه وبين ملوك الشرق ، وأن يحتكم في ما يطلبه منه ، وراسله صاحب الموصل ، وصاحب إربل ، وصاحب الجزيرة ، يعتضدون به وهو لا يؤيسهم ، فخرج السلطان إلى « حيلان » بعسكره ، ثم رحل إلى « السمّوقة » وراسل عمّه في مهادنتهم ، وتطييب قلوبهم ، وهو مخيم على « السموقة » - على نهر قويق - وطلب منه أن تكون كلمة المسلمين كلّهم متفقة .