عمر بن أحمد بن أبي جرادة

629

زبدة الحلب من تاريخ حلب

فسيّر الملك الظاهر من حلب ، نجدة من عسكره . ونزل الملك العادل على « قدس » ، وغارت خيله على طرابلس ، وخربوا حصونها ، وشتّى « بحماة » إلى أن انقضى فصل الربيع ، وعاد إلى دمشق ، وعاد ابنه « الأشرف » ، إلى بلاده ، من خدمة أبيه ، فعبر في حلب ، فالتقاه الملك « الظّاهر » ، واحتفل به وأنزله في داره بقلعة حلب ، وقدّم له تحفا جليلة من السّلاح ، والخيل ، والذّهب ، والجوهر ، والمماليك ، والجواري ، والثياب ، بما قيمته ألف دينار ، وودّعه بعد سبعة أيام ، إلى قراحصار ، وعاد إلى حلب . وقصد كيخسرو بن قلج أرسلان بلاد « ابن لاون » ، وطلب نجدة من السّلطان الملك الظّاهر ، فأرسل إليه عسكرا مقدّمه سيف الدّين بن علم الدين ، وفي صحبته أيبك فطيس ، فاجتمعوا بمرعش ، ونزلوا على برتوس « 1 » في سنة خمس وستمائة ، فافتتحوها ، وافتتحوا حصونا عدة من بلد ابن لاون . فراسل « ابن لاون » الملك العادل ، والتجأ إليه ، فأرسل الملك العادل إلى كيخسرو وإلى الملك الظاهر ، فابتدر كيخسرو ، وصالح « ابن لاون » على أن يردّ حصن « بغراس » إلى « الداويّة » ، وأن لا يعرض لأنطاكية ، وأن يردّ ماله الذي تركه عنده ، في حياة أخيه ركن الدّين . وكان قد خاف من أخيه ، فقدم حلب ، وأقام عند الملك الظّاهر مدّة ، وخاف الملك الظّاهر من

--> ( 1 ) - كذا بالأصل ، وفي مفرج الكروب « غرقوس » فلعلها تصحيف « عربسوس » أي « أفسوس » .