عمر بن أحمد بن أبي جرادة

591

زبدة الحلب من تاريخ حلب

دوابّهم ، وذبح البقر الذي يجرّ العجل ، فكان يموت في كل يوم ألوف من الرّجال ، ويسابقون الموتان إلى ما معهم من الدوابّ الحاملة للأثقال ، حتى وصلوا إلى « أنطاكية » ولم يبق منهم إلّا دون العشر . وكان في جملة من مات منهم ملكهم الذي غزا الشام ، في سنة أربع وأربعين ، وحاصر دمشق ، مات غريقا في نهر « بطرسوس » يقال له « الفاتر » ، نزل ، وسبح فيه فغرق ، وقيل بأنه سبح فيه وكان الماء باردا ، فمرض ومات ، وأخذ وسلق في خلّ ، وجمعت عظامه ، ليدفن في البيت المقدّس . وأوصى بالملك لابنه مكانه ، واتفقت الكلمة عليه ، فمرض « بالتينات » « 1 » ، وأقام بها ، وسير « كندأكرا » على عسكره ، ووصل إلى « أنطاكية » ، فمات ذلك « الكند » بها . وخرج البرنس إلى الملك ، واستدعاه إلى أنطاكية طمعا في أنه يموت ويأخذ ماله ؛ وكان قد فرّق عسكره ثلاث فرق لكثرته ، فالفرقة الأولى : اجتازت تحت « بغراس » مع الكند المذكور ، فوقع عليه عسكر حلب فأخذ منهم مائتي رجل ، ووقع أيضا على جمع عظيم خرجوا للعلوفة ، فقتلوا منهم جماعة كثيرة ، وأسروا زهاء خمسمائة نفر . ولما وصل ملك الألمان إلى أنطاكية أخذها من صاحبها ، وأودع فيها خزائنه ، وسار منها يوم الأربعاء خامس وعشرين من شهر رجب ، سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، متوجها إلى عكا ، وفشا فيهم الوبآء حتّى لم يسلم من كلّ

--> ( 1 ) - التينات : حصن على شاطىء البحر بين بياس والمصيصة . بغية الطلب ص 223 .