عمر بن أحمد بن أبي جرادة

592

زبدة الحلب من تاريخ حلب

عشرة واحد ، ولم يخرجوا من « أنطاكية » حتى ملؤوها قبورا . ووصل الملك إلى « طرابلس » ، في نحو ألفي فارس ، لو صادفهم مائة من المسلمين لأخذوهم ، ووصلوا إلى « عكّا » رجالة ضعفاء ، لا ينفعون ، ومات ابن ملك الألمان على « عكّا » في ذي الحجة ، من سنة ستّ « 1 » . ووصل إلى المسلمين « بعكا » الأسطول المصري في خمسين شينيّا غنم في طريقه إليها بطس ومراكب فرنجية ، أسر رجالها وغنم أموالها ، وجرى له مصادمات مع مراكب الفرنج المحاصرة لعكا ، كانت الغلبة فيها للمسلمين ، فدخلوا إلى عكّا ، وتماسكت بما دخل فيها من الأقوات والسّلاح ، وكان دخولها في يوم الاثنين رابع عشر شعبان ، من سنة ستّ وثمانين . وفي هذا الشهر ، جهّز الفرنج بطسا متعدّدة ، لمحاصرة « برج الذّبّان » - وهو على باب ميناء عكا - فجعلوا على صواري البطس برجا ، وملؤوه حطبا ونفطا ، على أنهم يسيرون بالبطس ، فإذا قاربت « برج الذّبان » ولا صقته ، أحرقوا البرج الّذي على الصّاري ، وألصقوه ببرج الذّبان ، ليلقوه على سطحه ، ويقتل من عليه من المقاتلة ويأخذونه . وجلعوا في البطسة وقودا كثيرا ، ليلقوه في البرج إذا اشتعلت النار فيه . وعبؤوا بطسا ملؤوها حطبا ، على أنهم يدفعونها لتدخل بين بطس المسلمين ، ثم يلهبونها لتحرق بطس المسلمين .

--> ( 1 ) - انظر المحاسن اليوسفية ص 87 - 94 .