عمر بن أحمد بن أبي جرادة

586

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ثم توجه في الثالث من شهر ربيع الأول ، إلى « مرج فلوس » « 1 » محاصرا « لشقيف أرنون » « 2 » ورحل من « مرج فلوس » فأتى « مرج عيون » - وهو قريب من شقيف أرنون - في سابع عشر ربيع الأول . وضاق على الفرنج المجال ، وقلّت أزوادهم . فنزل « أرناط » صاحب الشقيف إليه - وكان عظيما فيهم ذا رأي ودهاء - فأظهر الطاعة والمودة للسّلطان ، ووعده بتسليم المكان وقال : « أريد أن تمهلني حتى أخلّص أولادي وأهلي من الفرنج ، وأسلم إليك الحصن ، وتعطيني موضعا أسكن فيه بدمشق ، وأقطاعا يقوم بي وبأهلي ، وتمكنني الآن من الإقامة بالشقيف ، حتى أخلّص أولادي » ، فأجابه السلطان إلى ذلك ، وجعل يتردّد إلى خدمته . وكانت الهدنة بين أنطاكية وبينه قد قرب وقتها ، وخاطره مشغول بذلك ، وقد سيّر إلى تقي الدين أن يجمع من يقارب تلك الناحية من العساكر ، ويكون بإزاء « أنطاكية » . وبلغه أيضا أن الفرنج قد تجمعوا « بصور » في جموع عظيمة ، وكان الأمر قد استقرّ مع « ارناط » أن يسلّم اليه « الشقيف » ، في جمادى الآخرة ، وهو مقيم « بمرج عيون » ينتظر الميعاد ، و « ارناط » في هذه المدّة يشتري الأقوات من سوق المسلمين ، ويقوي الشقيف ، والسّلطان يحسن الظن به ،

--> ( 1 ) - في المحاسن اليوسفية ص 65 : مرج برغوث . ( 2 ) - ما تزال بقاياها في جنوب لبنان .