عمر بن أحمد بن أبي جرادة

587

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ولا يسمع فيه قول من يعلمه بغدره ومكره . فلما بقي من المدّة ثلاثة أيام وحضر عنده « أرناط » قال له في معنى تسليم « الشّقيف » ، فاعتذر بأولاده وأهله ، وأنّ « المركيس » لم يمكنهم من المجيء إليه ، وطلب التأخير مدّة أخرى ، فعلم السّلطان مكره ، فأخذه وحبسه ، فأجاب إلى التسليم ، فسيّر مع جماعة من العسكر إلى تحت « الشقيف » ، فأمرهم بالتّسليم ، فامتنعوا ، وطلب قسّيسا حدّثه بلسانه وعاد بما قال إليهم ، فاشتدّوا في المنع . فعلم حينئذ أنّ ذلك كان تأكيدا مع القسّيس ، فأعادوه إلى السّلطان ؛ وسيّره إلى « بانياس » ، وتقدّم إلى « الشّقيف » فحصره ، وضيّق عليه ، وجعل عليه من يحفظه ، إلى أن سلّمها من بها ، بعد أن عذّب صاحبها ، في يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول من سنة ست وثمانين « 1 » . وأما بقية الفرنج ، فانّ ملكهم كان وعده السّلطان أنّه متى سلّم « عسقلان » أطلقه ، فاتفق أنه أطلقه « بانطرطوس » ، حين فتح تلك الناحية ، واشترط عليه أن لا يشهر في وجهه سيفا أبدا ، فنكث ، واتفق مع « المركيس » صاحب « صور » وعسكرا مع جموع الفرنج على باب « صور » . واتّفق بينهم وبين المسلمين حروب وغارات ، كانت النكاية فيها سجالا بين الفريقين ، بحيث تحاجز الفريقان في آخر تلك الأيام ، من جمادى الآخرة من هذه السّنة .

--> ( 1 ) - انظر المحاسن اليوسفية ص 65 - 66 .