عمر بن أحمد بن أبي جرادة

576

زبدة الحلب من تاريخ حلب

المتردّدة من الشّام إلى مصر ، فاجتاز به قافلة عظيمة ، غزيرة الأموال ، كثيرة الرّجال ، ومعها جماعة من الأجناد ، فغدر بهم الملعون ، واخذهم وأموالهم وقال لهم : « قولوا لمحمد يجيء ينصركم » ، فبلغ ذلك السّلطان وسيّر إليه ، وهدّده ، ولامه ، وطلب منه ردّها فلم يجب ، فنذر أن يقتله متى ظفر به . فالتفت السّلطان إلى « ارناط » ، وواقفه على ما قال ، وقال له : « ها أنا أنتصر لمحمد » . ثم عرض عليه السلام ، فلم يفعل . فسلّ السيف ، وضربه به ، فحلّ كتفه ، وتمّم عليه من حضر ، وأخذ ورمي على باب الخيمة . فلما رآه الملك على تلك الصّورة لم يشكّ في أنّه يثنّي به ، فاستحضره ، وطيّب قلبه ، وقال : « لم تجر عادة الملوك أنّهم يقتلون الملوك ، ولكنّ هذا طغى ، وتجاوز حدّة فجرى ما جرى » . ثم إنّ السّلطان أصبح يوم الأحد ، الخامس والعشرين ، فنزل على « طبرية » ، وتسلّم قلعتها بالأمان من صاحبتها ثم رحل منها يوم الثلاثاء إلى « عكّا » ، فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ الشّهر ، وقاتلها يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى ، فأخذها ، واستنقذ منها أربعة آلاف أسير من المسلمين ، وأخذ جميع ما فيها ، وتفرّق العسكر . وفتح بعدها : قيسارية ، ونابلس ، وحيفا ، وصفّورية ، والناصرة ، والشقيف ، والفولة ، فأخذوها ، واستولوا على سكّانها ، وأموالها . ورحل السّلطان من عكّا إلى « تبنين » ، وقاتلها ، وفتحها يوم الأحد