عمر بن أحمد بن أبي جرادة

565

زبدة الحلب من تاريخ حلب

واهتمّ السّلطان الملك النّاصر ، في سنة ثمانين وخمسمائة ، لغزاة « الكرك » ، فوصل إليه « نور الدّين بن قرا أرسلان » ، واجتاز بحلب ، فأكرمه « الملك العادل » ، وأطلعه إلى قلعتها في صفر ، ثم رحل معه إلى دمشق ، فخرج السّلطان ، والتقاه على عين الجر « 1 » ، « بالبقاع » ، ثم تقدّم إلى دمشق وتجرد وتأهب للغزاة ، وخرج إلى « الكرك » ، واستحضر العساكر المصرية ، فوصل تقيّ الدّين ابن أخيه ، ومعه بيت الملك العادل ، وخزائنه ، فسيرهم إلى حلب . ونازل الكرك ، وأحدقت العساكر بها ، وهجموا الربض ، وبينه وبين القلعة خندق وهما جميعا على سطح جبل ، وسدّوا أكثر الخندق ، وقاربوا فتح الحصن ، وكانت للبرنس « أرناط » ، فكاتب من فيها الفرنج ، فوصلوا في جموعهم إلى موضع يعرف « بالواله » « 2 » ، فسيّر « الملك النّاصر » الأثقال ، ورحل بعد أن هدم الحصن بالمنجنيقات . ورحل عنها في جمادى الآخرة ، وأمر بعض العسكر فدخلوا إلى بلاد الفرنج ، فهجموا نابلس ، ونهبوها ، وخربوها ، واستنقذوا منها أسرى من المسلمين ، وفعلوا في « سبسطية » « 3 » و « جينين » « 4 » مثل ذلك ، وعادوا ودخلوا

--> ( 1 ) - هي عنجر الحالية في لبنان على مقربة من الحدود السورية اللبنانية الحالية قبل بلدة شتورا . ( 2 ) - لم يرد ذكر هذا الموقع في المعاجم العامة أو المتخصصة بفلسطين ، ويستفاد من وليم الصوري ص 1070 ، أنه كان على أطراف البحر الميت . ( 3 ) - سبسطية قرية في الشمال الغربي من مدينة نابلس على بعد مسافة 15 كم منها . معجم بلدان فلسطين . ( 4 ) - تمثل مدينة جينين ( جنين ) الرأس الجنوبي للمثلث المتكون من مرج بني عامر . معجم بلدان فلسطين .