عمر بن أحمد بن أبي جرادة
547
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وأبقى « سرخك » في حارم على ما كان عليه . وحكم « شاذبخت » في عزاز وقلعتها - وهو وكيل عن ابنة نور الدّين التي أطلقها الملك النّاصر لها - وصالح الفرنج . وجرى في الاحسان إلى أهل حلب ، على قاعدة عمّه وابن عمه وأخيه ، ولما بلغ الملك النّاصر حديث حلب وأخذ عماد الدّين إياها ، قال : « أخذنا واللّه حلب » ، فقيل له : « كيف قلت في عزّ الدّين لما أخذها : خرجت حلب عن أيدينا ، وقلت : حين أخذها عماد الدّين : أخذنا حلب ؟ » فقال : « لأنّ عزّ الدّين ملك صاحب رجال ومال ، وعماد الدّين ، لا مال ولا رجال » ! وخرج « الملك النّاصر » ، من مصر في خامس المحرّم من هذه السّنة ، وخرج الناس يودّعونه ، ويسيرون معه ويتأسّفون على فراقه ، وكان معه معلّم لبعض أولاده فالتفت إلى بعض الحاضرين ، وأنشد : تمتّع من شميم عرار « نجد » * فما بعد العشيّة من عرار فانقبض السّلطان ، وتطيّر ، فقدّر أنّه لم يعد إلى مصر ، إلى أن مات ، مع طول مدّته ، واتّساع ملكه في غيرها . وسار على « أيلة » وأغار على بلاد الفرنج في طريقه ، ووصل دمشق في صفر ، ثم خرج منها إلى ناحية « الغور » ، فأغار على ناحية « طبريّة » و « بيسان » ، وعاد إلى دمشق ، ثم خرج إلى « بيروت » ، ونازلها ، واجتمع الفرنج فرحّلوه عنها . فدخل إلى دمشق ، وبلغه أنّ المواصلة كاتبوا الفرنج