عمر بن أحمد بن أبي جرادة

548

زبدة الحلب من تاريخ حلب

على قتاله ، فجعل ذلك حجّة عليهم . وسار حتّى نزل على حلب ، في ثامن عشر من جمادى الأولى ، سنة ثمان وسبعين وخمسمائة . ونزل على « عين أشمونيث » « 1 » ، وامتد عسكره حولها شرقا ، وأقام ثلاثة أيّام ، فقال له عماد الدّين : « امض إلى سنجار ، وخذها وادفعها إليّ ، وأنا أعطيك حلب » . وكان « عماد الدين » قد ندم على مقايضة أخيه بحلب وسنجار ، حيث وصل ووجد خزائنها صفرا من المال ، وقلعتها خالية من العدد والسّلاح والآلات ، وأنّه يجاور مثل « الملك الناصر » فيها . فعند ذلك سار « الملك الناصر » إلى جسر « البيرة » ، وكان صاحبها « شهاب الدّين بن أرتق » قد صار في طاعته ، فعبر إليه مظفّر الدّين بن زين الدّين إلى الناحية الشّاميّة ، وحرّان ، إذ ذاك في يده ، كان أقطعه إياها عزّ الدّين صاحب الموصل ، وحصلت بينه وبينه وحشة من الوقت الّذي عزم فيه على أخذ قلعة حلب ، فكانت رسله تتردّد إلى « الملك الناصر » ، تطمعه في البلاد ، وتحثّه على الوصول . وعاد ابن زين الدّين معه حتى عبر الفرات في جسر « البيرة » ، وكان « عزّ الدّين » قد وصل بعساكر الموصل إلى « دارا » « 2 » ، ليمنع « الملك النّاصر » من

--> ( 1 ) - تعرف أيضا باسم عين اشمول ، ذكرها ابن الشحنه ص 245 بين منتزهات حلب . ( 2 ) - دارا مدينة في لحف جبل بين ماردين ونصيبين ذات بساتين ومياه جارية . الأعلاق الخطيرة - قسم الجزيرة - ص 792 .