عمر بن أحمد بن أبي جرادة
51
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وقفل خالد سالما ، غانما ، وبلغ الناس ما أصابوا تلك الصائفة ؛ وقسم خالد فيها ما أصاب لنفسه ؛ فانتجعه رجال من أهل الآفاق ، وكان الأشعث بن قيس ممن انتجع خالدا بقنسرين ، فأجازه بعشرة آلاف درهم . وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله ؛ فكتب إليه من العراق بخروج من خرج منها ، ومن الشام بجائزة من أجيز فيها . فدعا البريد ، وكتب معه إلى أبي عبيدة : أن يقيم خالدا ، ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته . حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث ؟ أمن ماله ؟ أم من إصابة أصابها ؟ فان زعم أنّها من إصابة أصابها فقد أقرّ بخيانة ؛ وإن زعم أنّها من ماله ، فقد أسرف . واعزله على كل حال ، واضمم إليك عمله . فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ؛ ثم جمع الناس ؛ وجلس لهم على المنبر ، فقام البريد فقال : « يا خالد ، أمن مالك أجزت بعشرة آلاف ، أم من إصابة » ؟ فلم يتكلم حتى أكثر عليه ، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا . فقام بلال إليه فقال : « إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا » . ثم تناول عمامته ، فنقضها ، لا يمنعه سمعا وطاعة . ووضع قلنسوته ، ثم أقامه فعقله بعمامته ، ثم قال : « ما تقول أمن مالك أم من إصابة » ؟ قال : « لابل من مالي » فأطلقه ، وأعاد قلنسوته ، ثم عمّمه بيده . ثم قال : « نسمع ونطيع لولاتنا ، ونفخم ونحترم موالينا » . وأقام خالد متحيرا ، لا يدري أمعزول أم غير معزول . وجعل أبو عبيدة يكرمه ويزيده تفخيما ولا يخبره ؛ حتى إذا طال على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان . فكتب إليه بالوصول .