عمر بن أحمد بن أبي جرادة
52
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فأتى خالد أبا عبيدة فقال : « رحمك اللّه ما أردت إلى ما صنعت ؟ كتمتني سرّا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم » . فقال أبو عبيدة : « إني واللّه ما كنت لأروعك ما وجدت من ذلك بدّا ؛ وقد علمت أن ذلك يروعك » . قال : فرجع خالد إلى قنسرين ، فخطب أهل عمله ، وودعهم . وقال خالد : « إنّ عمر ولاني الشام حتّى إذا ألقى بوانيه وصار بثنيّة « 1 » وعسلا عزلني ، واستعمل غيري » . وتحمّل وأقبل إلى حمص فخطبهم ، وودعهم . وسار إلى المدينة حتى قدم على عمر فشكاه ؛ وقال : « لقد شكوتك إلى المسلمين وباللّه إنّك في أمري غير مجمل يا عمر » . فقال عمر : « من أين هذا الثّراء ؟ فقال : « من الأنفال والسّهمان » . فقال : « ما زاد على الستين ألفا فلك » . فشاطره على ما في يده وقوّم عروضه ، فخرجت عليه عشرون ألفا ؛ فأدخلها بيت المال ، ثم قال : « يا خالد ! واللّه إنّك لعليّ الكريم ، وإنّك إليّ الحبيب ؛ ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء » . ثم إنّه عوّضه بعد ذلك عما أخذه منه « 2 » . واستعمل أبو عبيدة على قنسرين حبيب بن مسلمة بن مالك .
--> ( 1 ) - بهامش الأصل : البثنية : الحنطة التي تنبت في البثنية وهي السهل . وجاء في النهاية لابن الأثير : في حديث خالد : فلما ألقى الشام بوانيه عزلني واستعمل غيري ؛ أي خيره وما فيه من السعة والنعمة ، والبواني في الأصل : أضلاع الصدر ، وقيل الأكتاف والقوائم ، الواحدة بانية . ( 2 ) - لخالد بن الوليد ترجمة وافية في كتاب بغية الطلب لابن العديم ، منها استخلص ما أورده هنا من معلومات ص 3120 - 3173 .