أبو دلف مسعر الخزرجي
90
الرسالة الثانية لأبي دلف
شبيهة بالأبنيه القديمة . ولمائها خاصية في اظهار البغاء والأبنة « 1 » قل من يسلم من ذلك إلا من أقل شراب الماء بها . وهذا عند أهلها خبر مستفيض وأكثر ما ينال الغرباء « 2 » . وفي نسائها جمال ظاهر وقلة امتناع عمن يريدهن . وبها معدن نحاس تفوق سائر معادن الأرض جودته . وبها ريباس « 3 » عظيم ويكبر حتى تصير القصبة الواحدة منه تزن خمسين منا وأكثر وسيستعظم هذا من قولي من يسمعه وما قلت إلا ما شاهدته ورأيت . وبها سفرجل يعظم جدا ولقد وزنت منه واحدة فكان وزنها أربعة مائه درهم ونيفا وعشرين درهما . وفي وسط المدينة مدينة عتيقة لها سور شاهق وخندق عظيم وأبرجه هائلة . وعلى حدها مدينة هراة يجلب ( منها ) الزبيب الخراساني الجيد والقشمش « 4 » ويقال أن ذا القرنين بنى سورها وسور أصفهان القديم . وأصبهان صحيحة الهواء نقية الجو خاليه من جميع الهوام لا تبلى في تربتها الموتى ولا تتغير فيها رائحة اللحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا ما تغيرت . وربما حفر الإنسان بها حفيرة لحال من الأحوال فيهجم على قبر له ألوف السنين والميت فيه على حاله لم يتغير . وتربتها أصح ترب الأرض . ويبقى بها التفاح غضا سبع سنين . ولا يتسوس بها الحنطة كما تتسوس في غيرها . وبها آثار كثيرة حسنة وبينها وبين الأهواز قنطرة « يذج » وهي من العجائب المذكورة لأنها مبنية
--> ( 1 ) الأبنة : الغضب أو شدة الانفعال . ( 2 ) أي أن الغرباءهم أكثر من يقاسى منه . ( 3 ) « الريباس » هو نوع من النبات تطبخ فروعه وتعمل منها حلوى وهو يعرف بالإنجليزية باسم » Rhubarb ( 4 ) خليط من الفواكه المجففة من الزبيب والتين وغيرها .