أبو دلف مسعر الخزرجي
89
الرسالة الثانية لأبي دلف
وفي بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا « 1 » رضى اللّه عنه وقبر الرشيد . وبينها وبين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علو جدران واحكام بناء وفي داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام . وازاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة . وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد وهم مجتمعون على أنه من بناء [ بعض ] التبابعة « 2 » وأنه قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلف حرمه وكنوزه وذخائره « 3 » في مكان يسكن اليه ويسير متخففا . فبنى هذا القصر وأجرى له نهرا عظيما آثاره بينة وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف وحمل بعض ما كان جعله في القصر وبقيت له فيه أموال وذخائر تخفى أمكنتها إلا أن صفات موضعها مكتوبة معه فلم يزل « 4 » على هذا الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون أن فيه شيئا حتى استبان ذلك . واستخرجه أسعد ابن أبي يعفر « 5 » صاحب « كحلان » « 6 » في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت اليه فوجه قوما استخرجوها وحملوها اليه . وليس بنيسابور أثر ظاهر للعجم ولا للعرب إلا أبنية بناها بعض آل طاهر
--> ( 1 ) علي بن موسى الرضا هو ثامن إمام شيعي أعلن خليفة للمأمون في الحكم وقبره يوجد في قرية « شاباد » قرب « مشهد » وهناك أيضا يوجد قبر الخليفة هارون الرشيد . ( 2 ) هم ملوك جنوب الجزيرة العربية ( قوم سبأ ) انظر بطرس البستاني : دائرة المعارف ج 4 ص 27 ، بيروت : 1882 . ( 3 ) في الأصل « وذخائر » ( 4 ) الضمير في « يزل » يعود على القصر . ( 5 ) هو صاحب منطقة كحلان في اليمن ( في القرن العاشر ) انظر : ياقوت : ج : 3 ص 560 . ( 6 ) هي في منطقة « مخلاف » باليمن انظر ياقوت : ج 4 ص 240 .