أبو دلف مسعر الخزرجي

85

الرسالة الثانية لأبي دلف

السنة إلى من يسلك طريق الجادة فلا تصيب أحدا إلا أتت عليه ولو أنه مشتمل بالوبر وبين الطريق وهذه الفلجة فرسخ واحد وفتحها نحو أربع مائة ذراع ومقدار ما ينال أذاها فرسخان . وليس تأتى على شئ إلا جعلته كالرميم . ويقال لهذه الفلجة وما يقرب منها من الطريق « الماذران » « 1 » . وأنى لأذكر وقد صرت إليها مجتازا ومعي نحو المائتى نفس أو أكثر ومن الدواب أكثر من ذلك فهبت علينا فما سلم من سائر الناس والدواب غيرى ورجل آخر لا غير وذلك أن دوابنا كانت حيادا « 2 » فوافت بنا أزجا « 3 » وصهريجا كانا على الطريق فاستكنا بالأزج وسدرنا ثلاثة أيام بلياليها لا نحس بشئ ثم استيقظنا بعد ذلك فوجدنا الدابتين قد نفقتا « 4 » ويسر اللّه عز وجل لنا قافلة حملتنا وقد أشفينا على التلف . وسمنان مدينة صغيرة كثيرة الأهل واسعة الفواكه والخيرات لها مياه عذبة ويعمل بها مناديل منقوشة الأعلام مثمنة يبلغ المنديل خمسين دينارا ويعمل بها أيضا سبنيات « 5 » عجيبة الصنعة تباع السبنية بمائتى دينار وأكثر ويقال أن المرأة التي تعملها تعمى من دقة الصنعة وكثرة العمل . والدامغان مدينة حسناء

--> ( 1 ) الماذران : اسم وادى جبلى وبلدة في طبرستان بين سمنان والدامغان انظر ياقوت : ج 4 ص ص 380 - 381 . ( 2 ) أي أصيلة قوية . ( 3 ) مبنى على هيئة « بهو » ( 4 ) استخدام صيغة المثنى هنا لا يتمشى مع الكلام السابق حيث تستخدم صيغة الجمع وفي الترجمة الروسية تستخدم صيغة الجمع دون تفسير لذلك . ( 5 ) نوع من القماش من القطن أو الصوف وتصنع منه أيضا أنواع من المناديل والفوط .