أبو دلف مسعر الخزرجي
86
الرسالة الثانية لأبي دلف
كثرة الفواكه وفاكهتها نهاية . « 1 » . والرياح بها لا تنقطع ليلا ولا نهارا . وبها مقسم للماء كسروي عجيب الشأن يخرج ماؤه من مغارة في جبل ثم ينقسم إذا انحدر عنه على مائة وعشرين قسما لمائة وعشرين رستاقا « 2 » لا يزيد قسم على صاحبه ولا يمكن تأليفه على غير هذه القسمة وهو مستطرف جدا ما رأيت في سائر البلدان مثله ولا شاهدت أحسن منه . وهناك [ قرية ] تعرف بقرية « الجمالين » « 3 » فيها عين تنبع دما لا يشك فيه لأنه جامع لأوصاف الدم كلها . إذا ألقى فيه زئبق صار لوقته حجرا يابسا صلبا منقشا . وتعرف هذه القرية أيضا « بفنجار » « 4 » . وبالدامغان تفاح يقال له القومسى جيد حسن أحمر الصبغ مشرق الحمرة يحمل إلى العراق . وبها معادن زاجات وأملاح ولا كباريت فيها . وبها معدن للذهب صالح . ومنها إلى قرية كبيرة شبيهة بالمدينة الصغيرة يقال لها « بسطام » « 5 » كان منها أبو زيد البسطامي « 6 » رحمة اللّه عليه . وبها تفاح
--> ( 1 ) هكذا في النص تنتهى الجملة ويبدو أن الكلمة الأخيرة « نهاية » لا تكفى لتكملتها . ومينورسكى : يترجم الجملة كما يلي : Damghan is a fine town abounding in fruit of which there is » « no need أي دمغان مدينة حسناء كثيرة الفواكه الزائدة عن الحاجة . ( 2 ) يتفق مينورسكى : مع نص مخطوط مشهد : ويترجمها كما يلي : « of twenty districts » أي عشرين رستاقا وليست مائة وعشرين . ( 3 ) لا توجد هذه التسمية في أي مكان آخر . ومن فحوى التسمية يستدل على أن هذه القرية كانت محطة للقوافل وكان أهلها يشتغلون بتأجير الجمال وخدمة القوافل . ( 4 ) مينورسكى يرى قراءتها فنجان ( أبو دلف : ص 105 ) . ( 5 ) « بسطام » : مدينة في « قومس » بناها في القرن السادس « بسطام » وإلى خراسان وقومس وجرجان وأهم معالمها ( حتى ذلك اليوم ) مقام الشيخ بايزيد الصوفي . عنها انظر ياقوت : ج 1 ص 623 . وحدود العالم ص 135 . ( 6 ) المقصود هنا هو الشيخ « الصوفي » المشهور أبو يزيد طيفور بن عيسى -