أبو دلف مسعر الخزرجي

82

الرسالة الثانية لأبي دلف

نفسه ولذلك أيضا يرون نارا في ذلك الكهف يقولون انها عيناه وان همهمته تسمع من ذلك الكهف فاعتبرت ذلك وارتصدته ولزمت المكان وصعدت في الجبل حتى وصلت إلى نصفه بمشقة شديدة ومخاطرة بالنفس وما أظن أن أحدا تجاوز الموضع الذي بلغت اليه بل ما وصل اليه انسان فيما أظن وتأملت الجبال فرأيت عينا كبيرة نقية وحولها كبريت مستحجر فإذا طلعت عليه الشمس والتهبت فظهرت فيه نار وإلى جانبه مجرى يمر تحت الجبل تخترقه رياح مختلفة فتحدث بينها أصوات متضادة على ايقاعات متناسبة فمرة مثل صهيل الخيل ومرة مثل نهيق الحمير ومرة مثل كلام الناس . ويظهر للمصغى إليها مثل الكلام الجهورى دون المفهوم وفوق المجهول يتخيل السامع أنه كلام بدوي ولغة انسى . وذلك الدخان الذي يزعمون أنه نفسه بخار تلك العين الكبريتية . وهذه حال يحتمل على ظاهر هذه الصورة ما تدعيه العامة . ووجدت في بعض شعاب هذا الجبل آثار بناء قديم وحولها مشاهد تدل على أنها مصايف بعض الأكاسرة . وإذا نظر أهل هذه الناحية إلى النمل تذخر الحب وتكثر من ذلك علموا أنها سنة قحط وجدب . وإذا دامت عليهم الأمطار وتأذّوا بها وأرادوا قطعها صبوا لبن المعز على النار فانقطعت . وقد امتحنت هذا من دعواهم دفعات فوجدتهم فيه صادقين . وما رأى أحد رأس هذا الجبل في وقت من الأوقات منسحرا « 1 » عنه الثلج إلا وقعت الفتنة وهريقت الدماء من الجهة التي تراها منسحرة . وهذه العلامة أيضا صحيحة باجماع أهل البلد . وبالقرب من هذا الجبل معدن الكحل والمرتك والأسرب والزاج . وعلى حد هذا المكان طبرستان وهي مدن كثيرة وأعمال واسعة وبها غياض لا تحصى وأنهار ومياه واسعة وبها عدة معادن ، الذهب أجلها وأجودها

--> ( 1 ) في المخطوط « منحسرا » .