أبو دلف مسعر الخزرجي
80
الرسالة الثانية لأبي دلف
وديناوند مدينتان تعرف إحداهما بويمة « 1 » والأخرى « بشلمبة » « 2 » . وفي كل واحدة منهما مسجد جامع وبينهما قرى كثيرة وجبال عالية ويخرج من بين المدينتين واد يقال له « وادى الهبر » « 3 » عجيب الشأن كثير الشجر والحمات والمياه والغياض ( فنفذ ماؤه إلى خوارى الري ) « 4 » . وبويمة هذه ريح عظيمة تهب ليلا ونهارا أياما من السنة معروفة تكون نحو ثلاثة أشهر فلا يحجبها عن الناس حجاب . وربما قتلت من تلحقه في طريق أو صحراء فينتقل أهل هذه المدينة عنها إلى جبل بالقرب منها فيستترون به حتى ينقضى أوانها ثم يعودون إلى مغازلهم . وبدباوند جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الناس يعلو ذروته ، ولا يقاربها يعرف بجبل « بيوراسف » « 5 »
--> ( 1 ) ويمة مدينة غنية إلى حد ما بالبساتين والكروم تقع في جبال دبناوند بين الري وطبرستان كانت في القرن العاشر المدينة الرئيسية لمنطقة دبناوند وكان بالقرب منها يستخرج « الحديد » . عنها انظر ياقوت : ج 4 ص ص 944 - 945 والاصطخري : ص 200 وحدود العالم ص 135 . ( 2 ) « شلمبه » ( شلنبه في حدود العالم ) : مدينة صغيرة في جبال دبناوند كانت تقع على مقربة من مدينة « ويمة » في العصور الوسطى ونتيجة للتوسع اندمجت مع الأخيرة . عنها انظر ياقوت : ج 3 ص ص 315 ، 316 والاصطخري : ص 209 وحدود العالم 135 . ( 3 ) تقرأ في المخطوط : « وادى الهير » وقد توصل مينورسكى : إلى تسميتها « وادى الهبر » وفيما بعد توجد بصورة « حبل رود » حاليا نهر « حبل رود » ( مينورسكى : أبو دلف ص 101 ) . ( 4 ) خوار : مدينة على بعد 20 فرسخا ( 115 كيلومترا ) إلى الشرق من الري . وتمييزا لها عن بلدة كبيرة أخرى بنفس الاسم في « فارس » فان هذه المدينة كانت تسمى عادة « خوار الري « عنها انظر ياقوت : ج 2 ص 479 . ( 5 ) يبدو أن الحديث يدور هنا عن احدى المرتفعات الجبلية في منطقة -