أبو دلف مسعر الخزرجي

21

الرسالة الثانية لأبي دلف

أي « الرسالة الثانية » قامت على أساس مواد جمعها المؤلف عند قيامه بأسفار كثيرة وفيما بعد جمعها ورتبها على الصورة التي هي عليها . ويتضح بصورة كبيرة أن أبا دلف كرجل مثقف لا كجغرافى قد حافظ عن قصد عند تأليف « رسالته » على تقاليد الأدب الجغرافي العربي . وعن هذا يتحدث عرضه للمادة في صورة طريق رحلة واحد وكذلك وجود بعض العناصر التقليدية في بعض أوصافه . وكما هو الحال في كل المؤلفات الجغرافية ذات الطابع الوصفي يوجد في « الرسالة » كقاعدة الطابع العام الضروري لموضوع الوصف سواء كان ذلك الموضوع منطقة أو مدينة أو بلدة أو بحيرة أو جبل أو غير ذلك . وحجم المكان وموقعه ووفرة مياهه ( إذا كان ذلك نقطة أو مكانا مأهولا ) . وفواكهه وخيراته وكذلك مختلف المعالم الأخرى . ويحاول أبو دلف على قدر الإمكان أن يقلل من الكلام عن نفسه ولم يذكر أي تفصيلات حياتيه في رحلاته . ولم يذكر أي معلومات ذات طابع تاريخي أو إدارى أو جغرافى يمكن أن تكون معروفة في مصادر أخرى رسمية أو غيرها . وهو يصف بشح وببخل وبكلمات قليلة المعالم الوضحة التي تسنى له أن يراها . وبطريقته الخيالية استطاع أن يقدم صورة ناصعة واضحة من وصف الآثار النادرة للعمارة والظواهر الطبيعية العربية والأساطير الممتعة . وهو على ما يبدو أحد المؤلفين الأواثل الذين تحدثوا عن استخراج النفط في « باكو » وعن « فرخد » قاطع الحجر الأسطورى . ونراه يخاطر بحياته فيرجع إلى « دماوند » ويكشف أسطورة عن الضحاك . ويمكن القول بأن البحث عن موضوعات مسلية من أجل راعيه وحاميه وكذلك العلاقة المباشرة لأبى دلف مع أعمال ومناشط بنى ساسان هما العاملان اللذان حددا النظام الرئيسي للرسالة الثانية .