أبو دلف مسعر الخزرجي
22
الرسالة الثانية لأبي دلف
وما يلفت النظر قبل كل شئ اهتمام أبى دلف بمعرفة أساس أو أصل مختلف المعادن المفيدة . ويرجع ذلك حسب قوله إلى أعماله في الصيدلة والكيمياء . وأبو دلف يذكر أكثر من 40 مكانا يوجد فيها المعادن أو الأحجار الطبيعية كالذهب والرصاص والزئبق والنحاس والألومنيوم ومعادن أخرى كثيرة . وفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى اهتمام أبى دلف الكبير بالأصول المعدنية والصفات العلاجية أو الدوائية لبعض النباتات . ويكاد يكون أكبر مكان في « الرسالة » مخصصا لوصف ألآثار لا سيما العتيقة منها غير المعروفة لعاهله وحاميه أما الوصف التفصيلي بصفة خاصة فهو لآثار العصر الساساني . « 1 » ويورد أبو دلف عدة أساطير يقوم جزء كبير منها على أساس التقاليد الشعبية الشفهية وكذلك يورد حكايات عن بعض الظواهر الطبيعية الممتعة وبعض المعلومات ذات الطابع التاريخي والاقتصادي والثقافي التاريخي والجغرافي . هذا هو طابع مضمون « الرسالة الثانية » : تركيز كبير ممتع بصورة لا نصادف لها مثيلا ومادة علمية قيمة تضعها في عداد المصادر القيمة للتاريخ العام والجغرافي للقوقاز وإيران . والاهتمام الخاص تمثله المعلومات الخاصة بالمصادر النفطية في باكو والمعادن المفيدة في أرمينيا ، ومعدنيات وطواحين تفليس
--> ( 1 ) ليس أبو دلف في هذا الصدد استثناء فخلال كثير من السنين بعد غزو العرب للفرس كان جغرافيوهم في القرنين 9 - 10 يعتبرونه من الواجب ادراج أو ذكر المباني الرئيسية للساسانيين ويذكرون أن خسرو بنى في زمنه بلدة وقلعة ، وحصنا وجسرا . ك . أ . انترانتسوف : دراسات ساسانية . سانت بطرسبورج 1909 س 4 .