أبو دلف مسعر الخزرجي

20

الرسالة الثانية لأبي دلف

ومن الواضح أن طريقة ترتيب أحداث الرحلة وسرد وقائعها وكذلك تلك التعبيرات الوصفية تبدو كلها أنها مجرد طريقة المؤلف في الكتابة وعلى حد افتراض كراتشكوفسكى فإنه من الصعب أن نرى في هذا الترتيب طريقا واضحا محددا للرحلة « 1 » . وفي نفس الوقت يجب الإشارة إلى أن بعض الأماكن الموصوفة في « الرسالة » يشك في أن أبا دلف قد زارها . ومن المحتمل أنه قلما عرف شيئا عن ديلم وخوارزم فهو لم يذكر عنهما معلومات كثيرة تفصيلية واكتقى بذكر وصف عام قصير وهو أمر يتناقض تماما مع حالات وصفه للأماكن التي يعرفها جيدا . وإن الشك في زيارة أبى دلف شخصيا لبعض المدن والبلاد تستدعيه كلماته التي يعبر بها عن وصف معالم هذه الأمكنة مثل : « يقولون هناك يوجد . . » وبهذا الشكل يمكن استخلاص أن أبا دلف كان يستخدم أحيانا معلومات منقولة عن مصادر ثانوية من مختلف ناقلي الأخبار وبناء على « رسالته الأولى » فإن مثل هذا الأمر ليس بغريب عنه . وفي الرسالة لا يذكر أحيانا بداية أو نهاية لنقط أو مراكز الرحلة في الطريق الذي سلكه فيها وإنما مجرد انتقالات ترتبط فيما بينها ارتباطا ضعيفا . فهناك انتقال غير متوقع من معالم أرمينيا العامة الذي سبق وصف مدينة « ارارات » إلى شهر زور بل وأكثر من هذا من نيسابور إلى أصفهان . وهنا يجب أن نضيف أيضا عدم وجود الترتيب الزمنى . فعند وصف حوادث شهر زور يذكر أبو دلف تاريخ 341 / 952 - 53 ، ثم بعد ذلك يذكر أنه كان في « كرمسين » في عام 340 / 951 - 52 . وهذا يعزز القول بأن هذا الكتاب

--> ( 1 ) كراتشكوفسكى : الرسالة الثانية ص 292 .