أبو دلف مسعر الخزرجي

10

الرسالة الثانية لأبي دلف

وكل المصادر تقريبا التي تذكر أبا دلف تصفه بأنه شاعر وفي « يتيمة الدهر » وحدها توجد بعض نماذج أشعاره وهي عبارة عن عدة مقطوعات قصيرة وقصيدة واحدة كبيرة « 1 » . وقد نقل الثعالبي هذه الأشعار عن معاصريه الشيوخ الذين أختلطوا بأبى دلف بصورة مباشرة . ونفس الثعالبي وهو العلامة الخبير بالشعر يعتبر أبا دلف « شاعرا كثير الملح والظرف مشحوذ المدية في الجدية » وهو يذكره في عداد مشاهير عصره من الشعراء الذين اجتمعوا حول شرف ورعاية الصاحب الأديب المعروف « 2 » . وقصيدته الرائعة بقافية الراء أتحف بها الصاحب فأعجب بها وأجزل صلته عليها « 3 » وإلى جانب القيمة الفنية لهذه القصيدة فإنها مهمة كمصدر للمعلومات عن الطابع الشخصي للمؤلف . وتمدح القصيدة نمط حياة « بنى ساسان » « 4 » وهم على حد قول « ترويتسكى » قوم من الصعاليك المتسولين . « 5 » ومن القصيدة نعرف أن التسول والصعلكة من السمات الأساسية لبنى ساسان ومن الضروري لهؤلاء القوم أن يتصفوا بالخداع والحيلة والتظاهر وما شابه ذلك من أجل ابتزاز أموال الناس أيا كان وطن المرء أو دينه أو سنه أو جنسه أو حالته ، وفي أي مكان وفي أي ظرف . وهاك على سبيل المثال بعض حيل

--> ( 1 ) الثعالبي : يتيمة الدهر ج 3 ص ص 174 - 194 . ( 2 ) نفس المصدر ص 32 / س 21 نفس المرجع ص 174 / س 16 - 17 . ( 3 ) المرجع السابق ص 175 / س 07 . ( 4 ) هم قوم من العيارين والشطار لهم حيل ونوادر وقد وضعوا لهم اصطلاحات والفاظا منثورة في القصيدة الساسانية لأبى دلف . ( 5 ) أ . ل : ترويتسكى : عن فنانى وموسيقى وسط آسيا ( الاستشراق السوفيتى ج 5 1948 ص 260 - 261 .